فهرس الكتاب
توضح هذه الآية عتاب الله لمن استنفروا لغزوة العسرة ولم ينفروا وأنهم إن لم ينصروا رسول الله بالنفر معه فالله متكفل بنصره اذ قد نصره في مواطن القلة، وأظهره على عدوه بالغلبة والعزة، وقد نصره بصاحبه في الغار بتأنيسه له وبوفائه، ووقايته له بنفسه ومواساته له بما له، وقد الجا الي الخروج مكرها حتى لجا الى الغار.
وهذا هو يوم الهجرة حينما تآمرت قريش على رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يجمعوا من كل قبيلة فتى جلدا قويا ويحاصرون بيته ويضربوه ضربة رجل واحد فيتوزع دمه على القبائل فلا يقدر بنو هاشم على حرب كل العرب فلم يبقى أمامهم سوى أن يطلبوا ديته فتدفع ديته الى أهله ويستريحون منه، هكذا دبروا ومكروا فهل ترك الله نبيه أم لأنه رعاه وتولاه بالحماية والحراسة والحفاظ عليه والتصرة له، وتتجلى رعاية الله وحمايته وحفظه لرسوله فيما يلي:
1.في اطلاع الله لرسوله على كيد الأعداء ومكرهم وبيان مؤامرتهم وما عزموا عليه ولم يكن رسول الله ينهم ولم تكن له عين فيهم وانما الذي اطلعه هو الله رب العالمين (( واذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين ) ).
2.وفي الحصار الذي ضرب حول بيته (( صلى الله عليه وسلم ) )وخروجه من بينهم دون أن يعلم به أحد منهم وهو يقرأ قوله تعالى (( وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون ) )مما يدل على رعاية الله لرسوله وحفظه له كما أخبره في قوله (( والله يعصمك من الناس ) ).