فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 116

3.وفي تتبع أثر النبي (( صلى الله عليه وسلم ) )من بيت أبي بكر إلى الغار حتى بلغوا باب الغار ورأوا على بابه نسج العنكبوت حتى قالوا: لو دخل هاهنا أحد لم يكن نسج العنكبوت على بابه، وأنصت الرسول وصاحبه إلى وقع أقدام المطاردين ونعالهم تخفق إلى جوارهم، حتى أخذ الروع أبا بكر وهمس يحدث رسول الله (( صلى الله عليه وسلم ) )قائلا: لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا، فقال له النبي (( صلى الله عليه وسلم ) )يا أبا بكر: ما ظنك باثنين الله ثالثهما (( إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا ) )إن في ذلك ما يؤكد أن عين الله تحرس رسوله وأنه محفوف بالعناية العليا وأنه في حياطة وحراسة قيوم السماوات والأرض.

وإذا العناية لاحظتك عيونها ……نم فالمخاوف كلهن أمان

4.ولما رصدت قريش الجائزة لمن يأتي بمحمد حيا أو ميتا طمع في نيلها سراقة بن مالك ورغب أن تكون الجائزة له خاصة فقام ودخل خباءه وقال لخادمه أخرج الفرس من خلف الخباء، يقول سراقة: فأخذت رمحي وخرجت من ظهر البيت وأنا أخط بزجة الأرض، حتى أتيت فرسي فركبتها ففرت بي حتى دنوت منهم، فتعثرت بي فرسي فخررت عنها فقمت، وامتطى سراقة فرسه مرة أخرى وزجرها فانطلقت به حتى اقترب من الرسول عليه الصلاة والسلام وصاحبه وكان أبو بكر يكثر الالتفات ليتبين هذا العدو الجسور، فلما دنا عرفه فقال لرسول الله هذا سراقة بن مالك قد أرهقنا، وما أتم كلامه حتى هوت الفرس مرة أخرى ملقية سراقة من على ظهرها، فقام سراقة معفرا ينادي بالأمان، ووقع في نفس سراقة أن الرسول حق فاعتذر إليه وسأله أن يدعوا الله له، وعرض عليهما الزاد والمتاع فقالا: لا حاجة لنا ولكن عم عنا الطلب، فقال: قد كفيتم. ثم رجع فوجد الناس جادين في الطلب والبحث عن محمد وصاحبه، فجعل لا يلقى أحدا إلا رده ويقول: قد كفيتم هذا الوجه، لقد أصبح أول النهار جاهدا عليهما، وأمسى آخره حارسا عليهما، إنها عناية الله وحمايته ونصرته لمن احتمى به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت