فهرس الكتاب
لا يزال الحق و الباطل في صراع إلى أن يرث الله الأرض و من عليها و لا يزال للباطل أتباعه ( و هم أتباع الشياطين الذين يوحون إلى أولياهم ليجادلوا أصحاب الحق ) و لا يزال للحق و الخير أعوان و هم الطائفة الظاهرة على الحق و المتمسكون به إلى قيام الساعة , لا يضرهم من خالفهم ( لأنهم جند الله و حزبه المفلحون الغالبون ) يروى أنه في سبيل نزول هذه الآية عدة روايات منها حينما دع رسول الله صلى الله عليه و سلم لغزو الروم في جيش العسرة و بادر أهل الخير مسرعين بالإنفاق و الجهاد بأنفسهم و أموالهم في سبيل الله و قالوا لا تنفروا في الحر , و نصر الله رسوله و جنده و حزبه , و عاد رسول الله صلى الله عليه و سلم ظافرا منتصرا من غزو بني الأصفر , و نزل القرآن يفضح النفاق و أهله , و ينحى عليه باللائمة و يذكر مؤامراتهم و عاقبهم في الدنيا و ما أعد الله لهم من عذاب في الآخرة , قال أحد المنافقين يومها و هو الجلاس بن سويد بن الصامت و كان زوجا لأم عمير بن سعيد و عمير حجره أي ربيبة و هو الذي يقوم به و يطعمه و يسقيه . فقال الجلاس: و الله لئن كان هذا الرجل صادقا فيما يقول لنحن شر من الحمر التي نركبها , فسمعها عمير بن سعد و هو لم يزل صغيرا فقال: و الله يا جلاس إنك لأحب الناس إلي و أحسنهم عندي بلاء و أعزهم علي أن يصله شئ يكرهه , و لقد قلت مقاله لئن ذكرتها فضحتني و لئن كتمتها أهلكتني , و لإحداهما أهون علي من الأخرى , و لأخبرن رسول الله صلى الله عليه و سلم , فذهب عمير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم و ذكر له ما قاله الجلاس بن سويد فلما بلغ ذلك الجلاس خرج حتى أتى النبي صلى الله عليه و سلم فحلف بالله أنه ما قال الذي قاله عمير بن سعد , و كان الجلاس ذا شأن في قومه فصدقه القوم و لاموا عميرا على كذبه عليه , فقام عمير بن سعد أمام رسول الله صلى الله عليه و سلم و دعا الله قائلا: اللهم أعلم نبيك و رسولك بصدق الصادق و كذب