فهرس الكتاب
سويد الذي قال كلمة الكفر و كفر بعد إسلامه و هم بقتل عمير فلم يدركه فهذه جرائم ثلاث , قال كلمة الكفر و كفر بعد إسلامه و هم بما لم ينله فلم يدركه , و يحلف أنه ما قال كذبا وزورا , و ينزل القرآن ليثبت عليه كل تلك الجرائم و لكنه يقف موقف العقلاء الذين أمعنوا النظر فيما نزل من عرض التوبة عليه بعد كل تلك الجرائم و إن لم يتب فسوف يعذبه الله عذابا أليما في الدنيا و الآخرة و ليس له في الأرض من ولي يلوذ به و لا من نصير ينصره , فيعلن أنه قد قال و أنه كاذب و أن عميرا صادق و أنه يتوب إلى الله من ذنوبه و يتدارك ما هو فيه و يرجع إلى الله و يتوب إلى رشده و يفيء من غيه و ضلاله إلى نور الحق الأبلج فالرجوع للحق خير من التمادي في الباطل و العودة إلى الصواب أفضل من السير في طريق الغواية و يعلن توبته و يحسن إسلامه , و إن فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة و كثيرا من الذين أراد الله لهم الخير قد تداركوا مواقفهم و أرادوا أن يطهروا أنفسهم من ذنوبهم و هل هي إلا لحظات معدودة ثم يفارق كل منهم الحياة و يلقي ربه و قد تطهر من درنه فيلقي الله بوجه مشرق مضيء و أكف نقية , إن التوبة من أجل أخلاق القرآن الإيمانية و ذلك لما يعانيه التائب من الرجوع إلى الحق و الاعتراف بالذنب و انكسار القلوب أمام حضرة الرب جل جلاله , و في ذلك من الدلالة على ذكاء النفس ما فيه و لهذا كانت التوبة أول المقامات الإيمانية و مبدأ طريق السالكين و مفتاح باب الواصلين إلى رب العالمين ( و هي أيضا أوسط تلك المقامات و آخرها لأن التوبة هي بداية العبد و نهايته و قد روت لنا كتب السنة صورا من توبة الصحابة بحيث لو قسمت هذه التوبة على أهل المدينة لوسعتهم حتى أهلتهم و رشحتهم إلى الفردوس الأعلى من الجنة و قد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم"يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني أتوب في اليوم مائة مرة"رواه البخاري و قال"و الذي نفسي بيده لو لم تذنبوا"