فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 116

هذا موقف الرجولة الفارعة الصادقة صاحبة الشجاعة الأدبية الأخلاقية التي لا تخشى إلا الله تلك الرجولة المؤمنة بربها المتقية له , التي زلت بها القدم و تخلفت عن أمر ربها و نصرة رسوله في أحلك الأوقات و مع عظيم ذنبها و خطورة جرمها فإن ذلك لم يمنعها من الاعتراف بالحق و التحدث بالصدق لأن التقوى هي العاصم الذي عصمها من الذل وقت البلاء حتى حينما لاح لها في الأفق من يطلبها لإيوائها و الانضمام إليه بعيدا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم و دينه فعلم أن ذلك ابتلاء و أنها سحابة صيف لابد أن تنقشع و أنها ظلمة آخر الليل التي تسبق نور الفجر فاستعصم بحبل الله لأنه الركن الركين ( و كان بوسعه أن يعتذر كما اعتذر من جاء يحلف و يتنصل من فعله و لم يلبث أن أنزل الله فيهم( سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس و مأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون ) ذلك لأن الله حاضر في ضمير المؤمن المخطئ و مع حرصه على إرضاء رسول الله صلى الله عليه و سلم لكن مراقبة الله كانت أقوى و تقوى الله كانت أعمق , و كان الرجاء في الله أوثق و لذلك تاب الله عليه لأنه من الصادقين .

(( و الله الهادي سواء السبيل ) )

"مواقف لإيمانية"

(( محبة الجيل الذي لا يتكرر ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت