فهرس الكتاب
يقول الله تعالى في كتابه الكريم (( من يطع الله و الرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن أولئك رفيقا ذلك الفضل من الله و كفى بالله عليما ) )النساء الآيات 69 - 70 . تشير هاتان الآيتان إلى ما يروح عن القلوب و هو روية الحبيب صلى الله عليه و سلم و التمتع بصحبته في الآخرة مع النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين , و هذا هو التطلع إلى المقام الكريم في الصحبة الكريمة في جوار الله الكريم ( و تلك الرفقة لهذا الرهط العلوي ) و هي من فضل الله و منه , فما ينبغي لإنسان بالغ ما بلغ بعمله وحده أو بطاعته وحدها أن ينالها أو يظفر بها , و إنما ينال ذلك بالفضل الواسع الحميم من الله صاحب الفضل الذي يؤتيه من يشاء , و لن يسعد بذلك إلا هذا الجيل الذي سعد بصحبة رسول الله صلى الله عليه و سلم و كان حرصهم على أن يتشوقوا السعادة بتلك الصحبة في الدار الآخرة , و كان فيهم من يبلغ به الوجد و الوله ألا يمسك نفسه عند تصور فراقه صلى الله عليه و سلم و هو بين ظهرهم , فيكون ذلك الشاغل الذي يشغله و يملك عليه أقطار نفسه حتى يعتريه السقم و المرض , و يعلم بذلك منهم علام الغيوب فتنزل هاتان الآيتان فتبل هذا الصدى و تشفى هذا الصم و تغيث تلك اللهفة و تندى هذا الوجد النبيل فعن عائشة رضى الله عنها قالت جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله إنك أحب إلي من نفسي و أحب إلي من أهلي و أحب إلي من ولدي . و أني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى أتيك فأنظر إليك , و إني ذكرت موتي و موتك و عرفت أنك إذا دخلت اللجنة رفعت مع النبيين , و إن دخلت اللجنة خشيت ألا أراك فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه و سلم حتى نزلت هذه الآية .