فهرس الكتاب
و في رواية أخرى دخل النبي صلى الله عليه و سلم على خادمه ثوبان فوجده حزينا كئيبا فقال له: ما بك يا ثوبان ؟ فقال ثوبان و الله ما بي من سوء يا رسول الله غير إني لا أطيق فراقك , و إذا غبت عني اشتقت إليك فتذكرت الدار الآخرة و أنك تكون في درجات علية مع النبيين و الصديقين و إني لو دخلت اللجنة أكون في درجة أقل فخشيت أن أحرم من رؤيتك في الآخرة فبكيت فقال له صلى الله عليه و سلم: يا ثوبان المرء مع من أحب و أنزل الله تعالى هذه الآية . لقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم أحسن الناس صحبة له و أكثر طاعة و أشد التزاما و أكثر استمساكا بحبه , لقد أمرهم الله تعالى بطاعته فأطاعوه , و نهاهم عن عصيانه و التمرد على هداه فلم يخرجوا عليه , لقد استمعوا لقول ربهم ( و من يطع الله و رسوله و يخشى الله فأولئك هم الفائزون ) ( و أنصتوا لله و هو يوجههم بقوله(( و ما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا ) )و لقد فهموا هذه التوجيهات و أيقنوا أن الخير كل الخير في الالتزام بها و تنفيذها فآثروا حب الله و رسوله على كل سواهما , و في صحيح مسلم عن ربيعة بن كعب الأسلمي أنه قال: كنت أبيت عند رسول الله صلى الله عليه و سلم فأتيه بوضوئه و حاجته فقال لي: سل فقلت يا رسول الله أسألك مرافقتك في اللجنة فقال: أو غير ذلك . قلت هو ذاك . قال فأعني على نفسك بكثرة السجود و في صحيح البخاري ( من طرق مثواثرة عن جماعة من الصحابة ) أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سئل عن الرجل يحب القوم و لما يلحق بهم فقال: المرء مع من أحب"قال أنس: فما فرح المسلمون فرحهم بهذا الحديث , و لقد كان أكثر شي يشغل قلوبهم و أرواحهم هو أمر صحبة رسول الله صلى الله عليه و سلم في الآخرة لأنهم قد ذاقوا طعم الصحبة في الدنيا و إنه بحق لهو الأمر الذي يشغل كل قلب ذاق حلاوة محبة هذا الرسول الكريم ."