فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 116

و تحدثنا كتب السيرة أن أبابكر الصديق رضى الله عنه ليلة الهجرة كان يتقدم رسول الله صلى الله عليه و سلم في السير إلى الغار مرة و كان يتأخر عنه أخرى حتى انتهيا إلى الغار فاستوقف أبوبكر رسول الله صلى الله عليه و سلم و دخل الغار ليتحسسه فكان يجد به بعض أحجار الهوام فجعل يقطع من ثوب كان معه و يسدد تلك الأحجار حتى نفد الثوب و بغى جحر لم تبق له حزفة فوضع أبوبكر عقبة فيه مخافة أن يخرج منه شيء فيؤذي رسول الله صلى الله عليه و سلم و لما اطمأن أن الغار أمان نادى رسول الله صلى الله عليه و سلم و دخل النبي و استلقى و وضع رأسه على فخذ أبي بكر و نام و خرجت أفعى فلدغت الصديق في عقبة فتألم و آخذ يكظم غيظه مخافة ( أن يوقظ رسول الله صلى الله عليه و سلم ) فاستيقظ صلى الله عليه و سلم و سأل الصديق فأخبره فسأله صلى الله عليه و سلم عن الثوب الذي كان معه فأخبره أنه قطعه خرقا ليسد به أجحار الهوام فسأله صلى الله عليه و سلم عن سبب تقدمه عليه في السير و تأخره و عن سيره عن يمينه و عن شماله فقال يا رسول الله: كنت أذكر العبد فأتقدم و أذكر الطلب فأتأخر و أذكر الذي يأتي عن يمينك فأسير عن يمينك و أذكر الذي يأتي عن شمالك فأسير عن شمالك لأتلقى الضربة الأولى و أكون فداء لك يا رسول الله إنما أنا رجل من الأمة إذا هلكت فقيري كثير و أما أنت إذا هلكت فإن الأمة تهلك بهلاكك يا رسول الله . و هنا يدعو رسول الله صلى الله عليه و سلم ربه لأبي بكر قائلا: الهم أجعل منزلة أبي بكر في الجنة عندك بمنزلتي , و ينزل جبريل و يقول يا محمد إن ربك يقرئك السلام و يقول لك بشر صاحبك بأن الله تعالى قد استجاب له دعوتك و جعل منزلته في الجنة بمنزلتك و يقول لك ربك أقرا أبي بكر من ربه السلام و قل له إن الله راض عنك فهل أنت راض عن الله هذه هي الروح التي سادت المسلمين و ملكت عليهم أقطار نفوسهم فأعلت من شأنهم و جعلتهم بحق الجيل الذي لا يتكرر ( و

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت