فهرس الكتاب
تشير هذه الآيات وما بعدها إلى المحنة الثالثة التي ابتلى بها نبي الله ورسوله يوسف بن يعقوب وأول محنة كات القاؤه في الجب والثانية كانت الرق بعد أن بيع للعزيز وتأتيه المحنة الثالثة بعد أن بلغ أشده واستوى ولكن الله تعالى قد آتاه حكما وعلما ليواجهها وينجو من شرها وهي محنة أو تجربة مريرة مر بها يوسف زمنا طويلا (فلم تكن فقط في مشهد المراودة الذي يصوره القرآن وانما كانت في حياة يوسف فترة مراهقته كلها في جو هذا القصر مع هذه المرأة، ولقد كان يوسف مولى مملوكا في سن الفتنة وهي محنة طويلة مر بها يوسف وصمد لها ونجا منها ومن تأثيراتها ومغرياتها ووسائلها الخبيثة ولسنه وسن المرأة التي يعيش معها تحت سقف واحد كل هذه المدة قيمة في تقدير مدى الفتنة وخطورة المحنة والصمود لها هذا الأمد الطويل ولقد كانت المراودة هذه المرة مكشوفة وكانت الدعوة فيها سافرة إلى الفعل الأخير وحركة تغليق الأبواب لاتكون إلا في اللحظة الأخيرة وقد وصلت المرأة إلى اللحظة الحاسمة التي تهتاج فيها دفعة الجسد الغليظة و نداء الجسد الأخير،(( وقالت هيت لك ) )هذه الدعوة السافرة الجاهرة الغليظة لا تكون أول دعوة من المرأة، انما تكون هي الدعوة الأخيرة وقد تكون أبدا اذا لم تضطر إليها المراة اضطرارا، والفتى يعيش معها وقوته وفتوته تتكامل وأنوثتها متكاملة فلا بد أنه كانت هناك اغراءات شتى خفيفة لطيفة قبل هذه المفاجأة الغليظة فماذا كان جواب يوسف؟ قال: (( معاذ الله انه ربي احسن مثواي انه لا يفلح الظالمون ) )أي أعيذ نفسي بالله أن أفعل (( انه ربي أحسن مثواي ) )لقد أكرمني بأن نجاني من الجب وجعل في هذا الدار مثواي الطيب الآمن (( انه لايفلح الظالمون ) )الذين يتجاوزون حدود الله فيرتكبون ما تدعينني إليه. والقرآن صريح وقاطع في أن رد يوسف المباشر على المراودة السافرة كان هو التأبي المعلل بتذكر نعمة الله عليه وبتذكر حدوده وجزاء من يتجاوزون تلك الحدود، ثم