فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 116

تأتي الآية الأخرى (( ولقد هم به وهم بها لولا رآى برهان ربه ) )يقول المرحوم الشيخ رشيد رضا في تفسير المنار (( انما همت بضربه نتيجة ابائه واهانته لها وهي السيدة الآمرة المطاعة. وهم هو برد الإعتداء ولكنه آثر الهرب فلحقت به وقدت قميصه من دبر ) )وجمهور المسفرين على أنها همت هم الفعل وهم بها هم النفس ثم تجلى له برهان ربه فترك. ويقول الزمخشري في الكشاف فان قلت كيف جاز على نبي الله أن يكون منه هم بالمعصية وقصد إليها؟ قلت: المراد بالهم أنه مالت نفسه إلى المخالطة ونازعت إليها عن شهوة الشباب ميلا يشبه الهم به والقصد إليه وكما تقتضيه صورة تلك الحال التي تذهب بالعقول والعزائم وهو يكسر ما به ويرده بالنظر في برهان الله المأخوذ على المكلفين من وجوب اجتناب المحارم، ولو لم يكن ذلك الميل الشديد المسمى هما لشدته لما كان صاحبه ممدوحا عند الله بالإمتناع، لإن استعظام الصبر على الإبتلاء على حسب عظم الإبتلاء وشدته, ويقول صاحب ظلال القرآن المرحوم سيد قطب: هو نهاية موقف طويل من الإغراء بعد ما أبى يوسف في أول الأمر واستعصم وهو تصوير واقعي صادق لحالة النفس البشرية الصالحة في المقاومة والضعف ثم الاعتصام بالله في النهاية والنجاة. ولكن السياق القرأني لم يفصل في تلك المشاعر البشرية المتداخلة المتعارضة المتغالبة لأن المنهج القرآني لا يريد أن يجعل من هذه اللحظة معرضا يستغرق اكثر من مساحته المناسبة في محيط القصه وفي محيط الحياه البشرية المتكاملى كذلك، فذكر طرفي الموقف بين الإعتصام في أوله والإعتصام في نهايته مع الإلمام بلحظة الضعف بينهما ليكتمل الصدق والواقعية والجو النظيف جميعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت