فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 116

وهو اقرب إلى الطبيعة البشرية وإلى العصمة النبوية وما كان يوسف سوى بشر رغم انه بشر مختار ومن ثم لم يتجاوز همه الميل النفسي في لحظة من اللحظات. فلما رأى برهان ربه الذي نبض في ضميره وقلبه بعد لحظة الضعف الطارئة عاد إلى الإعتصام والتأبي. (( كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء انه من عبادنا المخلصين واستبقا الباب ) )فهو قد آثر التخلص والفرار واما هي فقد جرت خلفه لتمسك به وهي ما تزال في هياجها الحيواني وقدت قميصه من دبر نتيجة جذبها له لترده عن الباب وهنا تقع المفاجأة ويجد أن زوجها عند الباب فتسبق وتشتكي لتتخلص من هذا المنظر المريب وتتهم يوسف قائلة (( ما جزاء من أراد بأهلك سوءا إلا أن يسجن او عذاب اليم ) )ولكن يوسف يجهر بالحقيقة في وجه الاتهام الباطل ويقول: هي راودتني عن نفسي ويشهد بن عم لها قائلا (( ان كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وان كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين فلما رآى قميصه قد من دبر قال انه من كيدكن ان كيدكن عظيم ) )وتظهر الدلائل والبراهين الدالة على صدق يوسف وبراءته وطهارة ذيله وأنها هي الكاذبة وهي التي راودته ودبرت هذا الإتهام ويهتف العزيز قائلا: يوسف أعرض عن هذا فأهمله ولا تعره اهتماما ولا تتحدث به، وأما انت أيتها الملفقة لهذا الاتهام الملصقة بالبراء العنت، فعليك أن تتوبي وأن تطلبي من الله المغفرة لذنبك انك كنت من الخاطئين )) .

انها الحصانة الخلقية والطهارة والنقاء التي تعصم البشر من التردي في مهاوي الرذيلة وتحول دون اقتحامهم لحمى الله في الأرض وهي محارمه وهي العصمة التي يعصم الله بها أنبياءه ورسله وأتباعه من السقوط في الخنا وانها مخافة الله وتقواه (( وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لايمسهم السوء ولا هم يحزنون ) )والله أعلم حيث يجعل رسالته فهو يختارهم على علم ويضعهم على عينه لأنهم هداة البشر ومصابيح الهدى وشموس الفضيلة وأقمار الليالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت