فهرس الكتاب
تشير هذه الآيات إلى نهاية محنة نبي الله ورسوله يوسف الصديق بعد تأويله رؤيا الملك وقد رأى الملك انه لا ينبغي لمثل هذا أن يكون نزيل السجن بل يجب أن يتبوأ مكانه اللائق به وان ينتفع بعقله وحكمته فلما وصل إليه رسول الملك يحمل العفو العام أبى يوسف أن يخرج إلا بعد أن تثبت براءته وتظهر للناس حقيقة انه إنما سجن ظلما فقال للرسول (( ارجع إلى ربك فأساله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن أن ربي بكيدهن عليم ) )ولد كان هذا الفعل من يوسف بمثابة دلالة على براءته وانه ذو أناة وصبر، وطلب لبراءة ساحته لأنه خشي أن يخرج وينال من الملك مرتبة ويسكت عن أمر ذنبه صفحا فيراه الناس بتلك العين ويقولون: هذا الذي راود امرأة مولاه. فأراد يوسف أن يبين براءته ويحقق منزلته من العفة والنقاء بطلبه من الملك أن يستقصي عن ذنبه وان ينظر في أمره هل سجن بحق أو بظلم؟ ولم يذكر امرأة العزيز لحسن العشرة التي عاشها معها ورعاية لزمام العزيز له. أرسل الملك إلى النسوة والى امرأة العزيز وكان العزيز قد مات وسألهن ما شانكن حينما راودتن يوسف عن نفسه وذلك لان كل واحدة منهن قد راودت يوسف عن نفسه لها، أو بعذرهن امرأة العزيز في مراودتها ليوسف فيكون ذلك مراودة منهن له فقلن جميعا: معاذ الله ما علمنا عليه من زنى أو فاحشه وهذه شهادة منهن ببراءة ساحة يوسف وعفته وطهارة ذيله وبعده عن مواطن الخنا، وهن انبرت إمراة العزيز وقالت معترفة بالحق معلنة توبتها ورجوعها إلى الحق بإيمانها الذي آمنت به بربها (( الآن حصحص الحق أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين ) )ولقد كان بوسع امرأة العزيز أن تبرئ ساحة يوسف بقولها مثل ما قاله النسوة: (( ما علمنا عليه من سوء ) )كما قالت النسوة: (( ما علمنا عليه من سوء ) )ولكنها أرادت أن تعترف بأمر لم تسأل عنه فقالت (( أنا راودته عن نفسه وإنه لمن الصادقين ) )وهذا القول منها لم تسأل عنه وإنما قالته إظهارا لتوبتها ولتحقيق صدق يوسف