فهرس الكتاب
وكرامته ولان إقرار المقر على نفسه أقوى من الشهادة عليه، فأراد الله أن يجمع ليوسف الشهادة له والإقرار من صاحبة الشأن إقرارا منها بالصدق والإيمان والتوبة، حتى يعلم يوسف أني لم أخنه بالغيب بالكذب عليه ولم اذكره بسوء وهو غائب بل صدقت وابتعدت عن الخيانة، ولقد كان هذا الاعتراف منها وهو سيد الأدلة شهادة كاملة بنظافته وبراءته وصدقه ولم تبالي المرأة ما وراءها مما يلم بها هي ويلحق مساحتها، فهل هو الحق والإيمان والتوبة الذي دفعها لهذا الإقرار الصريح في حضرة الملك والنسوة والملأ؟ أم إن حافزا أخر هو حرصها على أن يحترمها الرجل المؤمن الذي لحقه منها أذى كثيرا ولم يعبأ ولم يبال بفتنتها الجسدية كي يحترمها تقديرا لإيمانها ولصدقها وأمانتها في حقه عند غيبته، ثم تمضي خطوة أخرى في هذه المشاعر الطيبة قائلة: (( وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم ) )إنها امرأة أحبت إنها امرأة تكبر الرجل الذي تعلقت به في جاهليتها وإسلامها فهي لا تملك إلا أن تظل معلقة ولو بكلمة منه أو خاطرة ارتياح تحس أنها صدرت عنه تكفيرا لها عما احترمته في حقه، وهنا يوسف بعد إثبات براءته بالأدلة والبراهين القاطعة وتنتهي محنة السجن ومحنة الاتهام وتسير الحياة بيوسف رخاء يكون الاختبار فيها هذه المرة بالنعمة لا بالشدة ولقد اعترفت المرأة بصدق يوسف مرتين أما المرة الأولى فكان الدافع لها على الاعتراف إنما هو سعيها لتحقيق رغبتها من يوسف أمام النسوة اللائى فتن به معها ولم تر غضاضة في اعترافها بأنها هي التي راودته عن نفسه وتصر بأن إن لم يفعل ما تأمره به من تلبية رغبتها فيه فإنه سيسجن وليكنن من الصاغرين، فكان هذا الاعتراف في تلك المرأة إعادة للمراودة منها مرة أخرى بحضرة النسوة وهتكت جلباب الحياء بل وهددت بالسجن أن لم يفعل وكان ذلك منها حين لم تخش لوما ولا مقالا على حبها له خلافا لأول أمرها حين أنكرت إمام زوجها