فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 116

إذ كان بينه وبينها.

أما اعترافها في تلك المرة فكان نابعا من إيمان بالله وتوبة منها وندم وتبرأت لساحة الرجل الذي ظلم منها ولم يكن ذلك أمرا سهلا على نفسها ولكنها علمت ان فضوح الدنيا أهون من فضوح الآخرة، فجعلها أيمانها تستسهل أخف الأمرين وهكذا الإيمان والتوبة يدفعان إلى الاعتراف بالحق وإحقاق الحق وأبطال الباطل، وطلب الرحمة والمغفرة من رب العالمين تكفيرا لفعل النفس الأمارة بالسوء وشتان بين موقفها الأول أمام العزيز حينما ادعت عليه زورا وبهتانا بأنه هو الذي أراد بها سوءا وفي مواجهته، وبين موقفها الأخير حين كان غائبا عنها وتبرئ ساحته من الباطل الذي نسبته إليه وما دفعها إلى ذلك إلا الإيمان والتوبة الصادقة واللجوء إلى الله كي يغفر لها ذنبها ويرحم نفسها، وهكذا شان المؤمنين الذين تزل أقدامهم ويتوب الله عليهم فيكون أول عملهم هو الاعتراف بالحق وإعلانه والرجوع إليه مهما كلفهم ذلك من حرج وروى أن سبب نزول قوله تعالى (( يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون ) )روي أنها نزلت في أبي لبابه بن عبد المنذر وقد سأله بنو قريظة أن ينزلوا على حكم سعد بن معاذ فيهم جزاء خيانتهم لله ولرسوله وللمؤمنين فأجابهم: لا تفعلوا وأشار إلى حلقه يعني أنه الذبح. قال أبو لبابة: والله ما زالت قدماي حتى علمت أني قد خنت الله ورسوله. وذهب إلى المسجد وشد نفسه إلى سارية من سواري المسجد وقال: والله لا أذوق طعاما ولا شرابا حتى أموت أو يتوب الله علي، فنزلت هذه الآية وذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم وحل وثاقه ولم يتأت له ذلك إلا بعد التوبة الصادقة ومحاسبة النفس ومراجعتها. و ها هو عمر حين ينهي عن غلاء المهور وتقوم امرأة وتقول له: ليس هذا لك يا عمر لأن الله تعالى يقول (( وإن أردتم استبدال زوج مكان زوج وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا ) )أيعطينا الله بالقنطار وتعطينا أنت بالدرهم يا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت