فهرس الكتاب
أرادت قريش أن تأثر لقتلاها في بدر فسارت بجيش قوامه ثلاثة آلاف مقاتل حتى بلغت المدينة وخرج النبي لملاقاتهم بعد استشارة أصحابه وهناك عند جبل أحد عسكر بمن بقي معه من جيشه بعد أن رجع زعيم النفاق عبدالله بن أبي بثلث الجيش من الطريق ورتب رسول الله الجيش جاعلا ظهره لأحد ووضع الرماة على ظهر الجبل بعد أن أمرهم ألا يبارحوا مكانهم إلا بأمره سواء انتصر المسلمون أم انهزموا وتلاقت الفئتان فئة الإيمان وفئة الكفر وأبلى المؤمنون بلاء حسنا وانتصر المسلمون وانكشف المشركون بباطلهم وسقط لوائهم وولوا الأدبار لا يلوون على شيء، وظن الرماة أن المعركة قد انتهت بعد أن أراهم الله ما يحبون من النصر على الأعداء وتركوا مكانهم لجمع الغنائم وبقي منهم عدد قليل استطاع خالد ابن الوليد قائد سلاح فرسان المشركين القضاء عليه واعمل سهامه في ظهور المسلمين وانعكس سير المعركة وأصبحت الدولة للمشركين على المسلمين بعد أن دهشوا وصار يضرب بعضهم بعضا وأشيع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قتل وأخذت الإشاعة مأخذها من المسلمين ودارت الدائرة عليهم حتى قتل منهم سبعون شهيدا هم شهداء أحد منهم حمزه بن عبدالمطلب ومصعب بن عمير وعمرو بن الجموح وعبدالله بن جحش وحنظلة غسيل الملائكة ومثل المشركون بقتلى المسلمين فبقرت بطن حمزة وجدع أنفه أخذت كبده وبعد انتهاء المعركة التي لم تستطع قريش أن تنفذ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها. وقف رسول الله على القتلى وعلى عمه حمزة موقفا لم ير قط أغيظ منه وقال: والله لئن أظهرني الله عليهم يا عماه لأمثلن بسبعين من أبطالهم كمثلتك وأمر بدفنهم في جبل أحد ثم قال (( زوروهم وسلموا عليهم فوالذي نفسي بيده لا يزورهم أحد فيسلم عليهم إلا أحياهم الله فردو عليه السلام ) )وكان يقول: (( أحد جبل نحبه ويحبنا ) )وتمر الأيام والشهور والسنون وتنقضي، والإسلام ينتشر وتعلو كلمته ويظهره الله بعد أن خاض الرسول والمسلمون