فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 116

حربا ضروسا ضد الوثنية العنيدة ويأتي يوم العشرين من رمضان في العام الثامن للهجرة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل مكة بجيش قوامه عشرة آلاف مقاتل بعد أن نقضت قريش عهدها وقد استكانت مكة لقدر الله عليها بالفتح ويسمع رسول الله سعد ابن عبادة وهو يهز حربته وهو يقول (( اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الحرمة اليوم يوم أذل الله قريشا ) )وتبلغ هذه المقالة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد انزل الله تعالى عليه آخر سورة النحل (( وإن عاقبتهم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيق مما يمكرون إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون ) )ثم يقول لسعد بن عبادة (( بل اليوم يوم تعظم فيه الكعبة. اليوم يوم أعز الله فيه قريشا وأمر بأن ينزع اللواء من سعد ويدفع إلى ابنه مخافة أن تكون لسعد صولة في النصر ويدخل الرسول وجيشه مكة فاتحا منتصرا واستكان أهلها وعلت كلمة الله في جنبات مكة ثم نهض رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البيت العتيق فطاف به واخذ يكسر الأصنام المصفوفة حوله ويضربها بقوسه ظهرا لبطن فتقع على الأرض مهشمة متناثرة ونبي الإسلام يهدمها وهو يقول (( جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهزقا ) )ولما طهر المسجد من الأوثان أقبل على قريش وهم صفوف يرقبون قضاءه فيهم فأمسك بعضادتى الباب (باب الكعبة) وهم تحته فقال: لا إله إلا الله وحده صدق وعدهونصر عبده وهزم الأحزاب وحده ثم قال: يا معشر قريش ما ترون أني فاعل بكم؟ قالوا خيرا أخ كريم وابن أخ كريم قال: فإني أقول لكم ما قال يوسف لأخوته (( لاتثريب عليكم اليوم اذهبوا فأنتم الطلقاء ) )لقد غفا محمد رسول الله عمن آذوه وتأمروا على قتله وقعدوا له ولدعوته ولأصحابه كل مرصد وكم جمعوا له من المرتزقة وكم تحالفوا مع اليهود إخوان القردة وكم حوصرت المدينة وأوشك أهلها أن يموتوا جوعا لولا لطف الله و ها هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت