فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 116

وهاتان الآيتان تعرضا لبيان لقمان وان الله تعالى قد آتاه الحكمة ليشكر الله فضله ونعمه عليه ، وأختلف فيه ابرز الأقوال فيه أنه كان نو [ وهو لقمان بن ياعوراء بن أخت ايوب أو أبن خالته ] وقيل كان من أولاد آزر عاش ألف سنة وادركه داود عليه الصلاة والسلام واخذ عنه العلم ، وكان يفتي قبل مبعث داود فلما بعث داود قطع الفتوى فقيل له: ألا إكتفى إذ كفيت ، وكان قاضيا في بني أسرائيل [ وقد أعطاه الله الحكمة ومنعه النبوة والصواب أنه كان ولياًّ ولم يك نبيا ] والحكمة هي الصواب في المعتقدات او الفقه في الدين والعقل وعن أبن عباس رضي الله عنه من حديث ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم يكن لقمان نبيا ولكن كان عبدا كثير التفكر حسن اليقين أحب الله تعالى فأحبه فمن عليه بالحكمة وخيره في أن يجعله خليفة يحكم بالحق فقال: رب أن خيرتني قبلت العافية وتركت البلاء وأن عزمت فسمعا وطاعة فأنك ستعصمني: وزاد: فقالت له الملائكة بصوت لا يراهم: لمَ يا لقمان ؟ قال: لأن الحاكم بأشد المنازل وأكدرها يغشاه المظلوم من كل مكان إن يعن فبالحرى أن ينجو ، وأن أخطأ أخطأ طريقه الجنة ، ومن يكن في الدنيا ذليلًا فذلك خير من أن يكون فيها شريفا ، ومن يختر الدنيا على الآخرة نفته الدنيا ولا يصيب الآخرة . فعجبت الملائكة منحسن منطقه فنام نومة فأعطى الحكمة فأنتبه يتكلم بها ثم نودى داود بعدها فقبلها ولم يشترط ما أشترطه لقمان [ فهوى في الهفوات غير مرة كل ذلك يعفوا الله عنه ] وكان لقمان يؤازره بحكمه فقال له داود طوبى لك يا لقمان اعطيت الحكمة وصرف عنك البلاء وأعطي داود الخلافة وأبتلى بالبلاء والفتنة وقد سئل: كيف أخترت الحكمة على النبوة وقد خيرك ربك ؟ فقال: إنه لو أرسل ألي النبوة عزمة لرجوت فيها العون منه ولكنه خيرني فخفت أن أضعف عن النبوة فكانت الحكمة أحبَّ إلي وقد أختلف في صنعته فقيل كان خياطا ، وقيل أنه كان يحتطب كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت