فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 116

يوم لمولاه حزمة حطب [ وقال لرجل ينظر أليه: أن كنت تراني غليظ الشفتين فأنه يخرج من بينهما كلام رقيق ، وأن كنت تراني أسود فقلبي أبيض ] وقيل كان راعيا فرآه رجل كان يعرفه قبل ذلك فقال له: ألست عبد بني فلان ؟ قال بلى ، قال فما بلغ بك ما أرى ؟ قال: قدر الله وأداء الأمانة ، وصدق الحديث ، وترى مالا يعنيني ، وقد قال سيده يوما: أذبح لي شاة وأتني بأطيبها مضغتين فأتاه باللسان والقلب فقال له: ما كان فيها من شيء أطيب من هذين ؟ فسكت ثم أمره بذبح شاة أخرى ثم قال له: ألقي أخبثها مضغتين فألقى القلب واللسان فقال: أمرتك أن تأتيني بأطيب مضغتين فأتيتني بالقلب واللسان , وأمرتك أن تلقي أخبثها فألقيت بالقلب واللسان ؟ فقال له: هما أطيبها إن طابا وهما أخبثها أن خبثا [ وقد قال وهب بن منبه قرأت من حكمة لقمان أرجح من عشرة آلاف باب ، وقد روي أنه دخل على داود وهو يسرد الدروع وقد لين الله له الحديد كالطين فأراد أن يسأله فأدركته الحكمة فسكت فلما أتمها لبسها وقال: نعم لبوس الحرب أنت فقال: الصمت حكمة وقليل فاعله . فقال له داود بحقًّ ما سميت حكيما ] ولقد آتاه الله الحكمة ليشكر الله فشكر فكان حكيما بشكره , والشكر لله طاعته فيما أمر به ويعود اثره على الشاكر لأن الثواب عائد إليه وعندما آتاه الله الحكمة لم يحجبها عن أحد من الناس فكيف بولده الذي هو فلذة كبده وثمرة فؤاده ؟ فقد أعطاه خلاصة تجارية وكان أبا رحيما واعظا رقيقا وهو يوجه ولده إلى ما فيه السعادة في الدنيا والآخرة ، وأول حكمه أن نهى ولده عن الشرك بالله الذي هو ظلم عظيم وهو ما جاءت أوامر الشريعة به على لسان الانبياء والمرسلين لمن أرسلوا أليهم [ وقرر أن التوحيد هو الركيزة الأولى والأساس الذي يبني عليه كل فلاح ] يقول الله تعالى (( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا اله إلا أنا فاعبدون ) )الأنبياء 25 . ثم تابع أسداء الحكمة لولده بعد توحيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت