فهرس الكتاب
الله ونهيه عن الشرك فجاء بأعظم وصيه بعد التوحيد وهي التنبيه لولده على عنصر الرقابة والمراقبة لعلام الغيوب حين قال: يا بني أن أتتك مثقال حبه من خردل فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض يأت الله بها إن الله لطيف خبير ، لقد اراد لقمان أن يبين لولده قدر قدرة الله بأنه لا تخفى عليه خافية في الارض ولا في السماء لأن الخردلة هي التي يقال عنها إن الحس لا يدرك إلا ثقيلا لأنها لا ترجح ميزانا ، ومعناها أيضًا ان لو كان للانسان رزق مثقال حبه خردل فيهذه المواضع جاء أليه بها حتى يسوقها إلى من هي رزقه ، أي لا تهتم بالرزق حتى لا تشغل به عن أداء الفرائض , وقد نطقت هذه الآية بان الله تعالى قد احاط بكل شيء علما وأحصى كل شيء عددا [ وقد روى أن أبن لقمان سئل آباه عن الحبة التي تقع في أسفل البحر أيعلمها الله فراجعه لقمان بهذه الآية ] وروى أن ابنه قال: يا أبت إن عملت الخطيئة حيث لا يراني أحد كيف يعلمها الله ؟ فاجابه بهذه الآية فما زال أبنه يضطرب حتى مات ويستمر لقمان الحكيم في وعض أحب الناس إليه فيوصيه بأعظم الطاعات وهي الصلاة والأمربالمعروف والنهي عن المنكر ثم يتبعه بما يلزمها بقولهوأصبر على ما اصابك لأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد يلحقان بما يقوم بهما ضررًا فنبهه على الصبر على ذلك وعلى كل ما يلحقه من مصائب الدنيا ، ثم يناه على الكبر والتعالي على الناس أي لا تعرض عنهم تكبرا مثل البعير الذي يلوي عنقه مما به من داء الصعر ويتبع ذلك بالنهي عن أن يمشي متبخترًا مختالًا متكبرا ، ثم لما نهاه عن الخلق الذميم رسم له معاني الخلق الكريم الذي ينبغي أن يستعمله فقال له (( وأقصر في مشيك وأغضض من صوتك ) )أي توسط في مشيك بين الأبطاء والاسراع ولا تتكلف رفع الصوت لأن الجهر فوق الحاجة تكلف مؤذ تلك هي الوصايا العشر التي جاءت على لسان حكيم مؤمن لأحب الناس لديه وهو ولده ولو أن الآباء ووسائل التربية ودور العلم