فهرس الكتاب
روى في سبب نزول هذين الآيتين وآية العنكبوت وآية الأحقاف المشابهتين لتلك الآية أنها نزلت في سعد بن أبي وقاص وأمه صمنه بنت أبي سفيان وكان بارًا لها ، حين أسلم سعد فقالت: ما هذا الدين الذي أحدثت ؟ والله لا آكل ولا أشرب حتى ترجع إلى ما كنت عليه أو أموت ، فتتعير بذلك أبد الدهر يقال: يا قاتل أمه ثم أنها مكثت يوما وليلة لم تأكل ولم تشرب فجاء سعد إليها فقال يا أماه لو كان لك مائة نفس فخر حب نفسا نفسا ما تركت ديني فكلي أن شئت ، وأن شئت لا تأكلي ، فلما أيست منه أكلت وشربت ، فأنزل الله هذه الآية عنا بالسعد وآمر بالبر بالوالدين والاحسان إليهما وعدم طاعتهما في الشرك [ وعلى هذا يكون الإيمان قد أنتصر على فتنة القرابة والرحم وفي الوقت ذاته قد أستبقى الأحسان والبر ، والمؤمن معرض لتلك الفتنة في كل آن ووقت فليكن بيان الله وفعل سعد راية الأمان والنجاة ] وقد تكررت وصية القرآن بالوالدين في سبع سور منه وخصت بها الأم بزياد توصية بها لكثرة ما تقاسية وتعانيه من مشقة الحمل والوضع والرضاع والفطام ، وقد روى البزار في مسنده بإسناده أن رجلا كان في الطواف حاملا أمه يطوف بها , فسأل النبي صلى الله عليه وسلم: هل أديت حقها ؟قال: لا ولا بزفرة واحدة ، وفي تلك الوصية يوجه الله تعالى إلى شكره وشكر الوالدين المنعمين وهما مرتبطان فلا تقبل واحدة دون الأخرى . فعن أبن عباس رضي الله تعالى عنه قال: أن الله قرن ثلاثة بثلاثة فلا تقبل واحدة دون الأخرى قال الله تعالى (( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول . فمن أطاع الله ولم يطع الرسول لم يقبل الله طاعته ، وقال أقيموا الصلاة وأتوا الزكاة ، فمن أقام الصلاة ولم يأت الزكاة لم يقبل الله صلاته ، وقال تعالى: أن أشكر لي ولوالديك إلي المصير . فمن شكر الله ولم يشكر والديه لم يقبل الله شكره ) )وفي حديث الله لموسى يقول الله تعالى [ لولا من يشهد لا إله إلا الله لصلَّطت جهنم على أهل الأرض