فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 116

تشير هذه الآية وما بعدها من الآيات إلى أمر هام وهو أن الأمر لله ورسوله وأنه لا حق لأحد ولا خيرة له في الأعتراض على ما قضى الله به من شرع وأن من يعص الله ورسوله في قضائهما فأنه يكون قد ضل ضلالا مبينا ، وقد روى ان هذه الاية نزلت في زينب بنت جحش بنت عمة النبي صلى الله عليه وسلم أميمة بنت عبد المطلب حينما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يحطم الفوارق الطبقية الموروثة في الجماعة المسلمة حتى يرد الناس سواسية كأسنان المشط ، لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى [ وكان الموالي وهم الرقيق المحررون يعتبرهم العرب طبقة أدنى من طبقة السادة ] ومن هؤلاء كان زيد بن الحارثة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي كان قد تبناه ، حتى أبطل الله التبني بالأسلام بقوله تعالى (( ما جعل أدعياءكم أبناءكم ) )وبقوله تعالى (( أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آبائهم فأخوانكم في الدين ومواليكم ) )فأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يحقق مبدأ المساواة الكاملة بتزويجه من شريفة من بني هاشم وقريبته زينب بنت جحش ليسقط تلك الفوارق الطبقية بنفسه في أسرته وكانت هذه الفوارق من العمق والعنف بحيث لا يحطمها إلا فعل وأقصى من رسول الله صلى الله عليه وسلم لتتخذ منه الجماعة المسلمة أسوة وتسير البشرية كلها على هداه . وقد روى بن كثير في تفسيره قال: وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنطلق ليخطب على فتاة زيد بن حارثة رضي الله عنه فدخل على زينب بنت جحش الأسدية رضي الله عنها فخطبها فقالت: لست بناكحته . فقال صلى الله عليه وسلم (( بلى فأنكحيه ) )قالت: يا رسول الله هل أوامر في نفسي ؟ فبينما هما يتحدثان أنزل الله هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالت قد رضيت يا رسول الله منكحًا ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم قالت: إذن لا أعصي رسول الله قد أنكحته نفسي . وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم نزلت في أم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت