الصفحة 21 من 39

وأخذهم بما تضمنه من الأوجه والقراءات.

وقد أجاب العلماء بأن تلك المصاحف الفردية ربما تضمنت ما كانت روايته آحادًا، وما نُسخت تلاوته، وما لم يكن في العَرْضة الأخيرة، وأنه اختلطت فيها أحيانا الألفاظ القرآنية بالشرح وبيان التأويل، وهذه المصاحف المنسوبة للصحابة قد ثبت أن عثمان قد أمر بإحراقها على ملأ من الصحابة وبموافقتهم.

ضعف الخط العربي القديم:

يزعم ماسي وجولد زيهر أن الخط العربي لم يُتَحَرَّ الدقة فيه مما أدى إلى اختلاف المصاحف العثمانية فيما بينها. وهذه الدعوى غير صحيحة لأمور:

أولا: إن اختلاف مرسوم المصاحف قام على أساس اختلاف القراءات المروية عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكان مقصودًا، ولم يكن خطأ. قال الإمام أبو عمرو الداني: (( فإن سأل سائل عن السبب الموجب لاختلاف مرسوم هذه الحروف الزوائد في المصاحف؟ قلت: السبب في ذلك عندنا أن أمير المؤمنين عثمان بن عفان-رضي الله عنه- لماَّ جمع القرآن في المصاحف، ونسخها على صورة واحدة، وآثر في رسمها لغة قريش دون غيرها مما لا يصح ولا يثبت، نظرا للأمة واحتياطا على أهل الملة، وثبت عنده أن هذه الحروف من عند الله عز وجل كذلك منزَّلة، ومن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- مسموعة، وعلم أنَّ جَمْعَها في مصحف واحد على تلك الحال غير متمكن إلا بإعادة الكلمة مرتين، وفي رسم ذلك كذلك من التخليط والتغيير للمرسوم ما لا خفاء به، ففرَّقها في المصاحف لذلك، فجاءت مثبتة في بعضها ومحذوفة في بعضها؛ كي تحفظها الأمة كما نزلت من عند الله عزَّ وجل وكما سمعت من رسول الله-صلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت