الصفحة 23 من 39

ثم إن الاعتماد لم يكن على المكتوب، بل الاعتماد في نقل القرآن على الحفظ لا على مجرد الخط [1] . ولذلك كان سيدنا عثمان يبعث مع كل مصحف قارئًا، ولم يكتف بإرسال المصاحف وحدها [2] .

أخطاء الناسخين:

يزعم المستشرقون كـ (( ماسي ) )وغيره أنَّ المصحف العثماني تعرض للتحوير وأن من أسباب ذلك أخطاء الناسخين، ويتشبثون ببعض الآثار التي قد يُفهم منها وقوع أخطاء في تدوين القرآن الكريم، منها:

ما رواه الحارث بن عبد الرحمن، عن عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر القرشي قال: لما فُرغ من المصحف أُتي به عثمان، فنظر فيه، فقال: قد أَحْسنتم وأجملتم، أرى فيه شيئا من اللحن، وستقيمه العرب بألسنتها [3] .

وما رواه هشام بن عروة عن أبيه قال: سألت عائشة عن لحن القرآن { ... } وعن قوله:

{وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} وعن قوله: {وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ} فقالت: يا بن أختي، هذا عمل الكتاب أخطؤوا في الكتابة [4] ، وغيرها من الآثار.

(1) انظر: سمير الطالبين في رسم وضبط الكتاب المبين لعلي محمد الضباع ص 15.

(2) انظر: مناهل العرفان 1/ 330.

(3) أخرجه الداني في المقنع ص 121 وابن أبي داود في كتاب المصاحف 1/ 232 وأورده السيوطي في الإتقان 1/ 239 وفي الدر المنثور 2/ 745 والذهبي في السير 4/ 442 ومعرفة القراء الكبار 1/ 68.

(4) رواه الطبري في تفسيره 1/ 18، والداني في المقنع ص 123 وأورده السيوطي في الإتقان 1/ 239.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت