فهرس الكتاب
المطلب الثالث: مواقف المستشرقين
من ترتيب القرآن
للمستشرقين آراء غريبة حول ترتيب سور القرآن الكريم وآياته، تناقض ما قرّره علماء المسلمين من توقيف الترتيب القرآني، وما ينطوي عليه ذلك الترتيب من ترابط موضوعي وإعجاز بلاغي، إذ يزعمون أن ترتيب القرآن كان باجتهاد النبي أو الصحابة، ولا يرجع إلى تعيين النبي - صلى الله عليه وسلم - وتوقيفه المتلقّى عن الوحي أساسًا، والهدف من طرح هذا الإشكال هو التشكيك في تعبدية النص القرآني، والطعن في ترابطه ووحدته وأسلوبه، ومن ثَمَّ ادِّعاء تعرضه للتصرف البشري الذي هو في حقيقة الأمر نوع من التحريف والتبديل. وفيما يلي عرض تفصيلي لمواقف أبرز المستشرقين الذين تناولوا هذه المسألة بالبحث:
هنري ماسي: يرى أن ترتيب سور القرآن وآياته إنما وضع بعد وفاة النبي [1] صلى الله عليه وسلم.
ويقول بروكلمان -متحدثا عن الجمع العثماني-: (( إن زيدًا رتب في هذا الجمع السور حسب طولها، وابتدأ بأطولها، بعد الفاتحة التي وضعها على رأس السور كلها، وعلى هذا المنوال جمع القرآن أيضا أبي بن كعب، والمقداد ابن عمرو، وعبد الله بن مسعود، وأبو موسى الأشعري ... ) ) [2] .
جاك بيرك: قام مؤخرا بترجمة للقرآن الكريم وكتب لها مقدمة أثار فيها قضايا كثيرة، منها ما أثاره المستشرقون فيما مضى حول بنية النص القرآني أهو مصنوع أم منزَّل؟ فيقول بهذ الصدد: (( إنه وَفْقًا للمصادر التراثية فإن تدوين
(1) انظر: مناهج البحث في الإسلاميات لدى المستشرقين وعلماء الغرب: ص 248.
(2) تاريخ الأدب العربي: 1/ 410.