فهرس الكتاب
القرآن قد بدأ مع بداية الرسالة وسرعان ما أدى ذلك إلى تجميعات، وقد ظلَّتْ هذه المحفوظات مجزأة، فقد كان المسلمون يرون أن ذاكرة الرواة أكثر صدقًا من الوثائق، وذلك نظرًا للأهمية التي تضفيها هذه المجتمعات على الصوت الآدمي، ولم تتم عملية التدوين النهائية من مختلف المصادر إلا في عهد عثمان، ذلك الوقت الذي شهد أحداثا اجتماعية هائلة، وكان العمل الذي حظي بالموافقة الرسمية يلتزم الترتيب الذي أقره الرسول، كما أنه لم يتم الاهتمام في البداية إلا بأطول سبع سور )) [1] .
ويؤكد (( بيرك ) )أنه لا يمكن البتُّ في هذا الموضوع، لأن الأحاديث غير كاملة ولا تعطي درجة المصداقية المطلوبة.
ويرى (( بيرك ) )أن المصحف لا يتبع الترتيب الزمني للنزول، بل تجاوزت المسألة أكثر من ذلك، حتى إننا نجد داخل السورة نفسها آيات أو فقرات نزلت في أوقات مختلفة، وإن كان ذلك لا يثير أدنى قلق على العقيدة الإسلامية ... ومن ذلك تتسع المسافة بين النزول والترتيب لدرجة التناقض [2] .
ويؤكد (( بيرك ) )في موضع آخر أن عدم التوافق ليس دائم الوجود؛ إذ إن التاريخ والترتيب يلتقيان أحيانا في السور من لقمان إلى فصلت، ولا شك أن هذه التوافقات توضح وجود ترتيب قرآني يكشف عن تركيبه وتفرده الذي يمثل طابعه الحر )) [3] .
ومن هذا المنطلق يرى نولدكه ضرورة ترتيب القرآن وفق ترتيب النزول،
(1) القرآن وأوهام مستشرق لمحمد حسين أبو العلا-ط 1 - المكتب العربي للمعارف بمصر، ص 13.
(2) المصدر نفسه: ص 13.
(3) المصدر نفسه: ص 14.