الصفحة 30 من 39

وقال مكي وغيره [1] : ترتيب الآيات في السور بأمرٍ من النبي، ولما لم يأمر بذلك في أول براءة تركت بلا بسملة.

وقال القاضي أبو بكر في الانتصار: (( ترتيب الآيات أمر واجب وحكم لازم، فقد كان جبريل يقول: ضَعُوا آية كذا في موضع كذا ) ).

وقال -أيضا-: (( الذي نذهب إليه أن جميع القرآن الذي أنزله الله وأمر بإثبات رسمه ولم ينسخه ولا رفع تلاوته بعد نزوله هو هذا الذي بين الدفتين الذي حواه مصحف عثمان، وأنه لم ينقص منه شيء، ولا زِيد فيه، وأن ترتيبه ونظمه ثابت على ما نظمه الله تعالى ورتبه عليه رسوله من آي السور لم يُقَدَّم من ذلك مُؤخَّر ولا أُخِّر منه مقدَّمٌ، وإن الأمة ضبطت عن النبي ترتيب آي كل سورة ومواضعها وعرفت مواقعها، كما ضبطت عنه نفس القراءات وذات التلاوة ... وأخرج عن ابن وهب قال: سمعت مالكا يقول: (( إنما ألف القرآن على ما كانوا يسمعون من النبي صلى الله عليه وسلم ) ).

وقال البغوي في (( شرح السنة ) ): (( الصحابة رضي الله عنهم جمعوا بين الدفتين القرآن الذي أنزله الله على رسوله من غير أن زادوا أو نقصوا منه شيئا خوف ذهاب بعضه بذهاب حفظته، فكتبوه كما سمعوا من رسول الله من غير أن قدَّموا شيئا أو أخَّروا أو وضعوا له ترتيبا لم يأخذوه من رسول الله، وكان رسول الله يلقِّن أصحابه ويعلِّمهم ما نزل عليه من القرآن، على الترتيب الذي هو الآن في مصاحفنا بتوقيف جبريل إياه على ذلك، وإعلامه عند نزول كل آية أنَّ هذه الآية تكتب عقب آية كذا في سورة كذا. فثبت أن سعي الصحابة كان في جمعه

(1) انظر هذه الأقوال: في الإتقان في علوم القرآن: 1/ 80 - 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت