الصفحة 31 من 39

في موضع واحد لا في ترتيبه، فإن القرآن مكتوب في اللوح المحفوظ على هذا الترتيب أنزله الله جملة إلى السماء الدنيا ثم كان ينزله مفرقا عند الحاجة، وترتيب النزول غير ترتيب التلاوة )) .

وقال ابن الحصار: (( ترتيب السور ووضع الآيات مواضعها إنما كان بالوحي. كان رسول الله يقول: ضعوا آية كذا في موضع كذا، وقد حصل اليقين من النقل المتواتر بهذا الترتيب من تلاوة رسول الله ومما أجمع الصحابة على وضعه هكذا في المصحف ) ).

هذا ما يقوله علماء المسلمين، وهذه أدلتهم من الصحة والوضوح بما لا يرتاب معه مرتاب، إلا مَنْ طمس الله على قلبه، وجعل على بصره غشاوة.

وأمَّا ما يقوله هؤلاء المستشرقون بهذا الصدد فهو لا يستند إلى أي دليل علمي يمكن مناقشته وبحثه، فما عندهم إلا التشكيك الهدمي لا الشك العلمي القائم على القرائن والملابسات المقبولة والموضوعية.

بيدَ أن كثيرًا من هؤلاء المستشرقين وجدوا في اختلاف أقوال علماء المسلمين في موضوع ترتيب سور القرآن الكريم متّكأ يستندون إليه في شبهاتهم لأن للعلماء في ترتيب سور القرآن ثلاثةَ آراء:

الأول: أن ترتيب السور على ما هي عليه في المصحف الآن توقيفي، وأنه لم توضع سورة مكانها إلا بأمر من الرسول عن جبريل عليه السلام عن الله تعالى كترتيب الآيات سواء بسواء، وقد ذهب إلى هذا جماعة من العلماء منهم: أبو بكر الأنباري قال: (( أنزل الله القرآن كله إلى سماء الدنيا ثم فرقه في بضع وعشرين فكانت السورة تنزل لأمر يحدث والآية جوابا لمستخبر ويوقف جبريل النبي على موضع الآية والسورة فاتساق السور كاتساق الآيات والحروف كله عن النبي فمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت