الصفحة 35 من 39

وقال أبو جعفر بن الزبير: (( الآثار تشهد بأكثر مما نص عليه ابن عطية ويبقى منها قليل يمكن أن يجري فيه الخلاف كقوله: (( اقرؤوا الزهراوين البقرة وآل عمران ) )رواه مسلم. وكحديث سعيد بن خالد: قرأ بالسبع الطوال في ركعة. رواه ابن أبي شيبة في مصنفه. وفيه: أنه كان يجمع المفصل في ركعة. وروى البخاري عن ابن مسعود أنه قال: في بني إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء: إنهن من العتاق الأُول وهنَّ من تِلادي. فذكرها نسقا كما استقر ترتيبها. وفي البخاري أنه كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ قل هو الله أحد والمعوذتين [1] .

وبعد استعراض هذه الأقوال وأدلتها نرى أن الرأي الراجح هو توقيف ترتيب أكثر سور القرآن الكريم، وما لم يَرِدْ دليلٌ على ترتيبه لا يعني أنه رتب بطريق الاجتهاد، فقد يكون ترتيبُه بدليل لم يصل إلينا.

وعلى كل حال، ومهما يكن من أمر، سواء كان هذا الترتيب الذي نجده في المصاحف بطريق التوقيف أو بطريق الاجتهاد، ثم أجمعت الصحابةُ عليه، ومضت الأمة على قبوله، فيجب التمسكُ به والإعراضُ عن الدعواتِ الزائفة لإعادة ترتيب المصحف حسب النزول أو الموضوع، أو غير ذلك، مما يلهج به المستشرقون ومن يتبعهم، ولأن في ترتيب سوره معانيَ لا تقل عن معاني الترتيب في آياته، جَدَّ كثير من العلماء في استنباطها وتحصيلها، فالعدول عن هذا الترتيب مخالف للإجماع وفي ذلك مفاسد عظيمة [2] .

(1) انظر: الإتقان في علوم القرآن: 1/ 83.

(2) انظر: دراسات في علوم القرآن للدكتور فهد الرومي -ط 1 - مكتبة التوبة، 124 - 125.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت