فهرس الكتاب
في ترتيب السور فمنهم مَنْ رتَّبها على النزول، وهو مصحف عليّ، كان أوله: اقرأ ثم المدثر ثم ن ثم المزمل ثم تبت ثم التكوير، وهكذا إلى آخر المكي والمدني. وكان أول مصحف ابن مسعود: البقرة ثم النساء ثم آل عمران، على اختلاف شديد وكذا مصحف أُبيّ وغيره [1] .
الثالث: أن ترتيب بعض السور كان توقيفيا وبعضها كان باجتهاد من الصحابة.
قال الزركشي في (( البرهان ) ): (( والخلاف بين الفريقين لفظي؛ لأن القائل بالثاني يقول: إنه رمز إليهم بذلك؛ ليعلمهم بأسباب نزوله ومواقع كلماته، ولهذا قال مالك: إنما ألفوا القرآن على ما كانوا يسمعونه من النبي صلى الله عليه وسلم. مع قوله بأن ترتيب السور باجتهاد منهم. فآل الخلاف إلى أنه هل هو بتوقيف قولي أو بمجرد استناد فعلي بحيث بقي لهم فيه مجال للنظر، وسبقه إلى ذلك أبو جعفر بن الزبير [2] .
وقال البيهقي في (( المدخل ) ): (( كان القرآن على عهد النبي مرتبًا سورُه وآياته على هذا الترتيب إلا الأنفال وبراءة [3] .
ومال ابن عطية إلى أنَّ كثيرًا من السور كان قد عُلم ترتيبها في حياته كالسبع الطوال والحواميم والمفصل، وأن ما سوى ذلك يمكن أن يكون قد فوض الأمر فيه إلى الأمة بعده [4] .
(1) المصدر نفسه: 1/ 82.
(2) انظر: البرهان: 1/ 257، والإتقان في علوم القرآن: 1/ 83.
(3) انظر: الإتقان في علوم القرآن: 1/ 83.
(4) انظر: الإتقان في علوم القرآن: 1/ 83.