فهرس الكتاب
يمتنع أن يكون توقيفيًا )) قال: (( ومما يدل على أن ترتيبها توقيفي ما أخرجه أحمد وأبو داود عن أوس بن أبي أوس حذيفة الثقفي، قال: كنت في الوفد الذين أسلموا من ثقيف ... الحديث. وفيه: فقال لنا رسول الله: طرأ علي حزبي من القرآن فأردت ألا أخرج حتى أقضيه، فسألنا أصحاب رسول الله قلنا: كيف تحزبون القرآن؟ قالوا نحزبه: ثلاث سور وخمس سور وسبع سور وتسع سور وإحدى عشرة وثلاث عشرة وحزب المفصل من ق حتى نختم.
قال: فهذا يدل على أن ترتيب السور على ما هو في المصحف الآن كان على عهد رسول الله. قال: ويحتمل أن الذي كان مرتبًا حينئذ حزب المفصل خاصة بخلاف ما عداه )) [1] .
قال السيوطي: (( ومما يدل على أنه توقيفي كون الحواميم رُتبت ولاء، وكذا الطواسين، ولم ترتب المسبحات ولاء، بل فُصل بين سورها، وفُصل بين طسم الشعراء وطسم القصص بطس مع أنها أقصر منهما، ولو كان الترتيب اجتهاديًا لذكرت المسبحات ولاء وأُخرت طس عن القصص ) ) [2] .
الثاني: ترتيب السور اجتهادي من فعل الصحابة رضي الله عنهم.
قال ابن فارس: (( جمع القرآن على ضربين: أحدهما تأليف السور كتقديم السبع الطوال وتعقيبها بالمئين فهذا هو الذي تولَّته الصحابة، وأما الجمع الآخر وهو جمع الآيات في السور فهو توقيفي تولاه النبي صلى الله عليه وسلم كما أخبر به جبريل عن أمر ربه. ومما استدل به لذلك اختلاف مصاحف السلف
(1) انظر: الإتقان في علوم القرآن: 1/ 83.
(2) المصدر نفسه: 1/ 84.