فهرس الكتاب
وتوجهنا إلى المكتب الإدارى بشارع كنيسة دبانة، فأستراح فضيلته بعض الوقت، ثم استأنفنا السفر إلى الجزيرة الخضراء وهى بلدة الأستاذ أمين مرعى المحامى رئيس الإخوان بالاسكندرية آنذاك، وتقع هذه البلدة في مواجهة مدينة رشيد من الشرق، وفى الطريق وقفت أمام كشك مرور كوبرى الجدية ولاحظ فضيلة المرشد وجود (قلة ماء) أمام شرطى المرور فاستأذنه للشرب فأسرع الشرطى مسرورا مرحبا به وتحدث معه كلمات، فلما بدأت السيارة تتحرك قلت له: ربما تكون القلة غير صحية، فنظر إلى وقال: لقد وقفنا لحظة ويجب الاستفادة بها في نشر الدعوة 0
ووصلنا إلى رشيد وركبنا في طريقنا إلى الجزيرة الخضراء حيث استقبلنا استقبالا طيبا، ثم تناولنا الغداء على مائدة الأستاذ أمين مرعى شقيق الأستاذ مصطفى مرعى النائب العام السابق، وبعده توجهنا إلى مسجد البلدة. وبدأ فضيلة المرشد حديثه الذى يؤلف القلوب ويرطب المشاعر، ثم عرج على قصة فقال: كان هناك ملك.. وقام أحد الوزراء في المملكة بعمل فتنة دفعت الملك إلى الإستغناء عن وزرائه واحدا تلو الآخر. وذات يوم جاء لزيارة الملك رجل صالح، وجنس بين الملك وبين الوزير ومعه صورة لها وجهان إحداهما قبيح والآخر جميل، وسأل الملك عن رأيه في هذه الصورة فقال الملك: إنها صورة قبيحة جدا .. ثم سأل الوزير عن الصورة التى يراها فقال: صورة جميلة، وهنا حدثت مشادة كبيرة بين الملك والوزير. ولكن الرجل الصالح أسرع وقلب الصورة، فتبين كل منهما حقيقة الصورة بوجهيها، وهنا قال الشيخ للملك: يجب على كل إنسان أن لا يصدق حكما على شىء قبل أن يتبينه (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين) (1) 0
(1) سورة الحجرات: