مواقف
في الدعوة والتربية
الأستاذ عباس السيسي
موقع الصحوة
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة
أيام من العمر 00 لا تنسى
نشأت مع باكورة الدعوة، في سن مبكرة، فغذيت من رحيقها، وتدرجت في خطواتها00 وعشت مع إمام الدعوة ومرشدها على القرب فترات قليلة من الزمن، ولكنها عميقة الأثر. فلقد كنت حريصًا على تركيز انتباهى، مشدودا إليه 00 عشت معه على البعد في مشغلة نفسية بالدعوة والداعية، فتمكنت من أقطار نفسى وتغلغلت جذورها في وجدانى ومشاعرى0
... ذلك أن حسن البنا في أخلاقه وتصرفاته وسلوكه كان دعوة.. ينجذب إليه الناس على اختلاف ثقافاتهم ونزعاتهم، حيث آمن -رضى الله عنه- بالإسلام دعوة بالإنسان مادتها.. فاستنهض أحاسيسه كلها، لتعمل في ميدان العقل والنفس والشعور.. فانبثقت في الناس ينابيع للخير كثيرة كانت مجهولة وتفجرت طاقات للشباب كانت مبددة مقهورة. وأشعلها يقظة في الوجدان والمشاعر، وصحوة في القلب والوعى والشعور، فأدرك الإنسان بعد الغفلة والنسيان أنه شىء غير هذا البنيان، وأنه مذخور بكل ما تنشده الإنسانية من حق وخير وعدل، وأن الحياة إنما تقاس بعظمة المبدأ وشرف الغاية والنهاية فانطلق يسمو بنفسه وبالناس يبنى ولا يهدم يجمع ولا يفرق.. يحب: بالحب الذى تتناجى به القلوب، وتتساقط به الذنوب.. الحب الذى جمع بين المهاجرين والأنصار على أعظم ما سجله التاريخ من آيات المجد والفخار.. الحب الذى ألف بين قلوب الأمة، فذابت به الطبقية.. والعنصرية، وتلاشت معه الأحقاد، الحب الذى قيل عنه (( إذا عطس حسن البنا في القاهرة يقول له الأخ في أسوان: يرحمك الله ) ): حب في الله، فلا إله إلا الله ولا زعيم إلا محمد رسول الله ولا دستور إلا القرآن 0
... تلك العقيدة: هى جامعة القلوب ومؤلفة الأرواح، ومنفذة البشرية من الضلال، لا فضل فيها لأحد، ولا نسب فيها لإنسان إلا نسب هذه العقيدة (بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان) 0