الصفحة 2 من 255

... عاش حسن البنا في قلوبنا، كأخ وأب، يعود مريضنا، ويسأل عن غائبنا، ويعاون في حل مشكلاتنا.. يؤلف بين قلوبنا برحلات تربط القريب بالبعيد، ويباعد بيننا وبين الخصومة، حتى لاتعوق سبيلنا إلى القلوب (فإذا الذى بينك وبينه عداوة، كأنه ولى حميم) 0

... استحوذت شخصية البنا على نفوسنا وقلوبنا، لما وهبه الله تعالى من قدرة على الملاحظة المنتجة، التى لا تفلت من يده فيستغلها وينميها ويستفيد بها0

... فالدقائق من حياته لا تمضى بغير حركة وعمل، وأحاسيسه وعواطفه مستمرة في الانتاج.. حتى كانت محصلة حياته المباركة، التى لم تتجاوز الثلاثة والأربعين من السنين فوق التصور والخيال 0

... لم يخرج حسن البنا على العالم بنظرية من اجتهاده، ولم يحاول أن يجرب لأمته على ضوء ما في العالم من نظم ومبادئ براقة.. فقد آمن إيمانًا عميقا لا شك معه بالإسلام دعوة وحركة ونظاما، وأنه التجربة الأخيرة في الحياة الدنيا، والقول الفصل في محكمة التاريخ 00

... لهذا، فلن تجد في طريق الدعوة الطويل -بعد خمسين عامًا- تغييرًا أو تبديلًا في المبادئ والأهداف والمناهج برغم الزلازل والبراكين التى تتعرض لها الدعوة في كل زمان ومكان، ذلك لأنها تستمد وجودها واستمرارها من نبع الإيمان الذى لا ينضب وعظمة وشمول الإسلام0

... * هذا الكتاب 00 وطبعته الثانية

... ولا يعتبر هذا الكتاب ترجمة لشخصية الإمام الشهيد حسن البنا بالمعنى الفنى الذى تعارف عليه كتاب التراجم، يستقصى جوانب تكوين هذه الشخصية النفسية والجهادية وآثارها العظيمة في الحياة الإسلامية المعاصرة.. إنما هو مجرد رؤية لبعض مواقف هذا الرائد العظيم، عشتها وتذوقتها وتفاعلت معها، فكان لها آثارها العميقة على مجرى حياتى، حيث انخرطت بها في قافلة الهداية والإنقاذ .. قافلة الإخوان المسلمين السائرة على طريق الإسلام الصحيح الذى سرت به بين الناس محققًا سر وجودى، ولله الفضل والمنة 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت