فهرس الكتاب
وعلى أثر هذه المشادة توجه بعض الإخوان من كفر المصيلحة إلى القاهرة وقدموا شكواهم إلى فضيلة المرشد وقالوا فيما قالوا إنه بعد ذلك لا يستحب لفضيلتكم أن تقوم بزيارة عبد العزيز باشا فهمى عند حضورك للبلدة. وصرفهم الأستاذ المرشد ونصحهم أن يلتزموا الحكمة والصبر0
ومضت الأيام واعتزم الأستاذ زيارة كفر المصيلحة - واستقبل الإخوان مرشدهم هذه المرة بصورة شعبية حماسية. وسار الموكب متجهًا ناحية شعبة الإخوان المسلمين - غير أن الأستاذ البنا طلب من السائق التوجه إلى دار عبد العزيز باشا فهمى كالعادة - ولم يستطع السائق إلا تنفيذ طلب الأستاذ أمام تعجب الإخوان ودهشتهم وسار الموكب حتى وصل إلى منزل الباشا الذى كان هو وعائلته يتشككون في هذه الزيارة بعد الذى حدث واستقبله الباشا وعائلته استقبالا كريما وودعوه وداعًا لائقًا 0
وفى المساء ازدحم السرادق بالإخوان والذين جاءوا ليزيدوا النار اشتعالا ويصطادوا في الماء العكر0
ووقف حسن البنا وحلق بالناس جميعا في عالم جديد بعيد كل البعد عما يجول في خاطرهم حتى إذا رطب النفوس وربط بين القلوب برباط الإسلام الحنيف عاد إلى الموضوع، فقال إنه جاء منذ مدة وفد من الشعبة وحدثوه عن المشادة التى حدثت بين الإخوان وبين عائلة عبد العزيز باشا فهمى وقالوا له إنه لا يستحسن بعد ذلك أن تبدأ بزيارته كالمعتاد ووعدتهم خيرا ولكن الإخوان كما تعلمون في كل تصرفاتهم عن عقيدة وشريعة ولا يحتكمون إلى هوى ولا يقادون إلى شهوة (ولا يجر منكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى) ، لهذا حين جئت إلى هذا البلد الطيب كان لابد أن أدخل البلد من الباب ولا يمكن أن أدخله من الشباك، والباب الوحيد لهذا البلد هو منزل عبد العزيز باشا فهمى0
حتى إذا أنهى الأستاذ المرشد هذه الكلمات الحكيمة المؤمنة تعالت الهتافات (الله أكبر ولله الحمد) من الناس جميعا.. الإخوان وغير الإخوان وأعداء الإخوان0