فهرس الكتاب
ولا يريد هذا الصنف من الناس أن يفهم أن الإسلام قد أفتى في شئون الحياة جميعًا وتناول أمور الدنيا والآخرة بالبيان والإيضاح ورسم للناس فيها حدودا إن إتبعوها فهم مسلمون صادقون وإن خرجوا عليها فهم آثمون مخالفون يقولون مالا يفعلون. وما دام الإسلام قد بين للناس نظام الحكم وقواعده، ووضح لهم حقوق الحاكم والمحكوم في بيان شامل فاصل فإن الإسلام بهذا قد ضرب في صميم السياسة وتناول أخص خصائص رجالها وزج بأحكامه في تيارها وألزم الناس النزول على هذه الأحكام وهل أوضح في هذا من الله تبارك وتعالى (( وأن أحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبعأهواءهم وأحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فأعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض دنوبهم وإن كثيرا من الناس لفاسقون أفحكم الجاهلية يبغون من أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) . وما دام الإسلام قد فرض على الناس أن يجهروا بالحق وأن يأمروا بالمعروف وأن ينهوا عن المنكر وألا يقروا ظالما على ظلمه وألا يستسلموا لجائر في جوره وأن يجاهدوا أمراءهم وحكامهم وأولى الرأى منهم في سبيل إقامة موازين العدل حتى تقوم وإعلاء كلمة الله حتى ترتفع على الرءوس وإظهار شعائر الإسلام حتى تسمو كل منار فهو بذلك قد فرض على المسلمين جميعا اليقظة السياسية والتدخل في شئون السياسة وأعطى الأمة حق مراقبة قوادها وزعمائها وحكامها وأمرائها وملوكها ووزراءئها وأهل النفوذ والرأى فيها فما من كبير إلا والحق منه وما من ضعيف إلا وهو أقوى الناس بحقه وهل أوضح في ذلك من قول الله تعالى (لعن الذين كفروا من بنى إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون) ومن قول الرسول صلى الله عليه وسلم (سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله ) فى أحاديث وآيات أكثر من أن يتسع لها كتاب.. ما دام الإسلام يقول هذا أيها