فهرس الكتاب
كتب الإخوان ينتقدون رجال الحكومة الحاضرة نقدًا مرًا لاذعا أليما فيه صراحة وفيه وضوح وفيه حساب عسير وفيه مؤاخذة شديدة . نقدوا وزير الخارجية في حفل البعثة الإيرانية وما كان فيه من خمر ورقص وعبث ولهو بأموال الفلاحين بما يخالف أوامر الدين، ونقدوا وزير الداخلية السابق في سفره ظهر الجمعة وتركه أداء فريضتها مع منشوره للمديرين والمحافظين ورجال الإدارة بوجوب مشاركة المسلمين في أداء هذه الفريضة المقدسة، ونقدوا وزير المالية الحالى والنائب العام في حضور ميادين السباق والمراهنة على الخيل وهى بوضعها الحاضر قمار صريح لاشك فيه، ونقدوا رئيس الوزراء في تصريحه الخاص بقضية فلسطين (1) وفى إعجابه بفرسان المغاربة يزينون ميادين فرنسا وهم سلالة الأشاوس الفاتحين من أبطال الموحدين كتبوا في كل هذا وسوف لا تقف هذه الأقلام عن هذا النقد أو هذا النصح ما وجدت إليه سبيلا ولن تقف في سبيلها عقوبة أو محاكمة فنحن نرتل دائما قول الرسول (إن أعظم كلمة حق عن سلطان جائر) فلماذا تأولتم أنتم أيها الناس كلماتنا هذه؟ ونظرتم إليها من خلال غايتكم وغفلتم تماما عن الدافع الحقيقى لها، فأما الحكوميون منكم فقالوا في أنفسهم وفى مجتمعاتهم وفديون نحاسيون مهرجون مأجورون لا يرضيهم شىء ولا يعترفون بمحمدة، كل همهم خصومة الحكومة وعداوة الحكومة والنيل من الحكومة ورجال الحكومة. وقال الوفديون وأنصارهم إن الحكومة لم تغدق على هؤلاء القوم من الإعانات المادية ولم تعطهم من المصروفات السرية ولم تحقق لهم مطالب شخصية فهم لهذا يحملون عليها وينتقدون رجالها ويشهرون بأعمالها وهو انتصار للوفد مبين0
(1) سئل رفعته من أحد الصحفيين عما أعده لقضية فلسطين، فأجاب: أنا رئيس وزراء مصر ولست رئيس وزراء فلسطين).. ومعنى ها أن الاستعمار نجح في عزل مصر عزلا تامًا عن قضايا العرب والمسلمين0