الصفحة 155 من 255

لقد حمل الشهيد إخوانه الطلاب والأهالى على الأعناق إلى بلدته ميت موسى في مشهد رهيب حيث قر في مثواه الأخير وشيعوه بالعبرات المسفوحة ورثوه بسيرته العطرة فقد كان زهرة شباب المدرسة وألمعهم نجما. أنضر ما يكون فتوة وشبابا وأقوى ما يكون وطنية وإيمانا وأكمل ما يكون خلقا ودينا 00وتبادل الناس فيه العزاء وكلهم في الخطب سواء .. ومع ذلك فما بقى من الحادث الأسيف في قلب مصر، وتخلف عنه في نفس كل مصرى أكبر من أن يزول بالدموع والألم أو ينسى مع الأحداث والأيام. وإن ما شهدناه بأعيننا ولمسناه بأنفسنا في شبين الكوم وفى بلد الفقيد وعند كل من بلغه الخبر من الحزن البالغ على الشهيد العزيز والثورة الصارخة على هؤلاء الآثمين الذين حاكوا المؤامرة في ناديهم وسخروا لها الأدوات من الشباب المضلل لم يردعهم عن ذلك مخافة حساب من دين أو قانون. وحديث الناس في كل مكان عن هذا الحادث وبواعثه وعن مدبريه وحزبهم، كل ذلك جعل الأمر أخطر وأجل من أن يعالج بالإكتفاء بتقديم عنق القاتل للمقصلة في الوقت الذى يعلم الجميع فيه أن المسئول عن هذا التوجيه وذلك التدبير هم المسئولون عن الحزب الذين أعمتهم شهوة الحكم عن المصلحة العامة وأحلت لهم ما حرم الله من قتل أنفس الأبرياء بدافع الحقد على الآمنين العاملين لدعوة الله ورسوله ما داموا لا يعملون لدعوة زعيم أو حزب كأنما هى أمة الطاغوت لا أمة الإسلام 0

لقد كان الناس يتساءلون: أحقا هى يد مصرية تلك التى سددت الطعنة إلى قلب مصرى؟ وهل هو توجيه إسلامى ذلك التوجيه الذى استعمل الإغتيال وتدمير هذه المؤامرات؟ .. فكان الجواب الذى لا يتغير: بل هى يد حزبية عمياء .. لا يحكمها وطن أو دين 0

وفى 3ربيع الثانى سنة 1368، 13فبراير سنة 1948: كتب الإمام الشهيد حسن البنا نداءه إلى الإخوان الطلاب يذكرهم برسالتهم وبضرورة الارتفاع عن مهاترات الأحزاب ووسائلها ومؤامراتها .. كتب رحمه الله يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت