فهرس الكتاب
... وللأسف إنحصرت جهود الحكومة في المذكرة المصرية والرد البريطانى عليها، الأمر الذى أثار المشاعر وألهب الأفكار، فخرج الطلاب ليعلنوا احتجاجهم على هذا الموقف المتخاذل، وهم في الطريق إلى قصر عابدين دبرت لهم الحكومة ما يعرف بحادث كوبرى عباس (1) 0
... 00 في ظل هذه الظروف أصدر جون كيمش تصريحه وطالعه الإخوان وأدركوا ما يرمى من بلبلة الأفكار، فضلا عن التحريض السافر عليهم والتشكيك في نواياهم بالنسبة للحكومة والقصر 0
... وكان من طبيعة الإمام البنا أن ينظر إلى الأمور من زوايا تختلف عن نظر كثير من الإخوان، فهو دائمًا يستفيد من الأحداث حتى لو كانت ضد جماعة الإخوان فيحولها إلى إتجاه في مصلحة الجماعة بكل هدوء وحكمة 00 لهذا أسرع فضيلته فدعا رجال الصحافة (2)
(1) طالع تفاصيل حادث كوبرى عباس. في كتاب (( الإخوان المسلمون.. أحداث صنعت التاريخ ) )للأستاذ محمود عبد الحليم، الجزء الأول.. نشر دار الدعوة باسكندرية0
(2) من كبار الصحفيين المصريين الذين حضروا هذا المؤتمر: أنطون الجميل رئيس تحرير الأهرام وفكرى أباظة رئيس تحرير المصور0
نشرت جريدة الأهرام في 3/10/1945 خلاصة هذا الحديث قالت:
00 وقال (أى الإمام الشهيد حسن البنا) : إن الدعوة تحض على معرفة الله، والأديان جميعا تدعو إلى هذه المعرفة، وتخص على السمو بالنفس لأنها من روح الله، وتحض على حب الناس، وتدعو إلى عمل الخير وإلى الإنسانية الشاملة، وإن هذه المبادئ ليس هدفها السياسة، بل إنه يعلن أن الدعوة لا يمكن أن تكون سياسية بالمعنى الذى أصطلح عليه السياسيون0
غير أنه لما كانت هذه الأغراض النبيلة التى يعملون لتحقيقها لا يمكن أن تترعرع إلا في ظل الحربية والعزة والكرامة؛ فإنهم يطلبون لمصر وللبلاد العربية والإسلامية الحربية والاستقلال، وإنهم يشتركون في هذا القدر وحده مع السياسيين0
بقى ما قيل من أن فيها تعصبا دينيا فوضح الأستاذ البنا بيأن الإسلام ينهى عن هذا التعصب، وأنه دين إنسانى يدعو إلى المحبة والإخاء، واستدل بآيات من القرآن فيها تمجيد لموسى وعيسى، وفيها تنويه بأن الله اصطفى مريم عليها السلام وطهرها واصطفاها على نساء العالمين0
وأن في القرآن دعوة إلى المعاملة الحسنة بين المسلمين وأهل الكتاب، وأن طعام كل منهم حل للآخرين، وأن نساء أهل الكتاب يحل للمؤمنين الزواج بهن خلافًا - للمشركات. وقال: إن القرآن أتى في هذا بما لم تأت به التوراة والانجيل0
وتناول ما قيل عن الإخوان من أنهم يدعون إلى الأخذ بالتشريع الإسلامى فقال: إنهم يزعجون الآخرين بهذه الدعاية إذ يصورون هذه الشريعة على أنها قطع يد السارق ورجم الزانى فقط؛ في حين أن المقصود هو الانتفاع بما فيها من كنوز غالية من الأحكام والتطبيقات التى أورثنا إياها فطاحل رجال الفقه الإسلامى0
وعرض لرأى الإخوان في الأجانب فقال: إنه لا ينكر أن مصر استفادت من الغرب في العلوم والنظم، ولكن لا يمكن الصبر على أن تظل أوربا تستنزف خيرات هذا البلد وأبناؤه الملايين في أشد الحاجة إليه، وأن كل ما يريده هو أن يكون لنا من هذه الخيرات نصيبنا الكامل0
وعرض لما قاله مراسل (( رويتر ) )من أه هيئة الإخوان ثورية مسلحة، فسخر من هذا الادعاء قائلا: إن ملايين الجنود ألقت أسلحتها فهل يعقل أن تكون للأسلحة فائدة بعد هذا؟ وأكد أن الإخوان أهل حجة وإقناع وأن السلاح إذا تدخل أفسد سبيل الإقناع0
وقال: إنه يتحدث باسم نصف مليون من الإخوان تنبض قلوبهم بما تنبض به قلوب سبعين مليونًا من العرب وثلاثمائة مليونًا من المسلمين (فى ذلك الوقت أى سنة 1945) 0
وقال: إن هذه الشبهات إن دلت على شىء فإنما تدل على تجاهل حقيقة مبادئ هذه الجماعة وأهدافها، وإننا قد أعلنا مرارًا أن الإخوان هيئة إسلامية جامعة، تعمل في وضح النهار على تحقيق المبادئ الإسلامية التى ترتكز على الشورى الحقة، وتكفل سعادة المجتمع وتحفظ حقوق الوطن، وهى لا تعمل في الظلام، وذلك سر ما وصلت إليه من قوة وانتشار، أما ما يقال من أن الإخوان يحرزون أسلحة وجدوها في الصحراء فهى فرية مضحكة لا تجد لها محلا إلا في خيال صاحبها وحده. (عن كتاب(( حسن البنا ) )للأستاذ أنور الجندى)0