فهرس الكتاب
... وعندما قابلت فرسنا بقواتها الغاشمة هذه الثورة بالقوة والنار وقصفت مدفعيتها الثقيلة الشعب السورى الأعزل فسقط كثير من الضحايا والشهداء، رأى حسن البنا أن من واجب الإخوان وبوحى من مبادئهم ومن صميمها (إنما المؤمنون إخوة) أن يسارعوا بأداء حقوق الأخوة بتضميد جراح المقاتلين وهذا أضعف الإيمان.. لهذا قرر الإخوان إيفاد بعثة طبية إلى سوريا برياسة الأخ الدكتور محمد سليمان وسكرتارية الأستاذ عبد الحكيم عابدين لمؤاساة سوريا في نكبتها، وقد غادرت البعثة القاهرة إلى دمشق (1) ، وهى مزودة بالأطباء والممرضين وكل ما تحتاجه من أدوية وإسعافات0
... وهناك شمرت البعثة عن ساعد الجد ونزلت المساجد وجعلوا منها مستشفيات، وواصلوا الليل بالنهار في صبر وصمت وعاطفة جياشة بالحب نحو إخوانهم في سوريا 0
... ولاحظ الشعب السورى الشقيق نشاط هذه البعثة التى تقوم بواجبها في غير ضجة ولا دعاية وفى حب وإخلاص وإيثار وانقطاع.. وأعطت السوريين مفهومًا جديدًا عن الإسلام المتحرك المتجاوب مع الأحداث والمواقف .. الإسلام الذى لا يعرف عصبية ولا قومية ولا أنانية، هذا الإسلام هو الذى تحركت به هذه البعثة تطبق قول الرسول الكريم: (( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) . فتأثر الشعب الشعب السورى بهذه الروح الإسلامية الفياضة المتفانية في صدق، فكتبت مجلة (الجامعة الإسلامية) التى تصدر في حلب في مقالها الأفتتاحى ما يلى:
(1) كان في استقبال هذه البعثة حين وصولها إلى دمشق كل من السادة نجيب بك البرازى نائب حماه وخالد بك الداغستانى محافظ حماة وسعد اله الجابرى رئيس مجلس النواب السورى0