الصفحة 65 من 255

وأخيرا: يرجف هؤلاء القائلون فكرة مادية بحتة تدور حول المصالح الشخصية فيقولون إنكم بهذا تعطلون هذا الجيش من رجال المحاكم الأهلية قضاة ومحامين ومستشارين محترمين، وتتعصبون لرجال المحكمة الشرعية على اختلاف أعمالهم، فتعطون قوما أكثر مما يستطيعون أن يقوموا به وتحرمون الآخرين من كل شىء. ذلك إلى أنكم ترون أن المحاكم الأهلية أدق نظاما وأعظم في -الإجراءات إحكاما من سابقتها، فكيف تريدون أن تحملوا المنظم الدقيق على ما هو أقل منه في ذلك؟ وهذه مغالطة مكشوفة فليس العلم وقفا على قوم دون آخرين، وفى وسع القاضى الأهلى والمحامى أن يدرس أحكام الشرع الإسلامى في بضعة شهور. والنظام في المحاكم لا يتقيد بنصوص مواد القانون، وإنما يرجع إلى أسباب أخرى كلها تزول إذا صحت العزائم. على أننا لا نريد بهذا الإصلاح تعصبا لناحية بل نريد أن يزول هذا التفريق كله ونقضى على هذا الانقسام في حياة أمة تسير إلى الوحدة، ولا قوة لها إلا بالوحدة، فلا محاكم أهلية ولا محاكم شرعية، ولكن محكمة واحد إسلامية على أدق النظم وأحكم الإجراءات، عماد قانونها شريعة الله وحكم الإسلام 0

هذه هى بعض الشبهات التى تقال وقد رأيتم (معاليكم) أنها مردودة بالحجة مدفوعة بالبرهان، وذلك شأن كل شبهة يمليها ويراد بها الصد عن الحقائق0

لم يبق بعد ذلك عذر (يا باشا) ولهذا يتوجه الإخوان المسلمون إليكم بالرجاء معتقدين أنهم في ذلك إنما يمثلون الأمة الإسلامية جميعا بهذه الطلبين:

أولًا: أن تسلموا معهم بمبدأ (وجوب العودة إلى التشريع الإسلامى، وتوحيد المحكمة المصرية على أساسه من الآن ) 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت