الصفحة 75 من 255

... وبناء على هذا الموقف وغيره من المواقف يأتى قول الإمام البنا الحاسم في رسالته (( إلى الشباب يخطئ من يظن أن الإخوان المسلمين (( دراويش ) )قد حصروا أنفسهم في دائرة ضيقة من العبادات الإسلامية كل همهم صلاة وصوم، وذكر وتسبيح، فالإخوان المسلمون لم يعرفوا الإسلام بهذه الصورة، ولم يؤمنوا به على هذا النحو، ولكنهم آمنوا به عقيدة وعبادة، ووطنا وجنسية، وخلقا ومادة، وثقافة وقانونا، وسماحة وقوة، اعتقدوه نظاما شاملا يفرض نفسه على كل مظاهر الحياة، ينظم أمر الدنيا كما ينظم الآخرة: اعتقدوه نظاما عمليا وروحيا معا، فهو عندهم دين ودولة، ومصحف وسيف، وهم مع هذا لا يهملون أمر عبادتهم، ولا يقصرون في أداء فرائضهم لربهم، يحاولون إحسان الصلاة، ويتلون كتاب الله ويذكرون الله تبارك وتعالى على النحو الذى أمر به، وفى الحدود التى وضعها لهم، في غير غلو ولا سرف، فلا تنطع ولا تعمق، وهم أعرف بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إن هذا الدين متين فأوغل فيه برفق، إن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى ) )وهم مع هذا يأخذون من دنياهم بالنصيب الذى لا يضر بآخرتهم، ويعملون بقول الله تبارك وتعالى (( قل من حرم زينة الله التى أخرج لعباده والطيبات من الرزق ) )وأن الإخوان المسلمين ليعلمون أن خير وصف لخير جماعة وهو وصف أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم: (( رهبان بالليل فرسان بالنهار ) )، وكذلك يحاولون أن يكونوا والله المستعان ويخطئ من يظن أن الإخوان المسلمين دعاة كسل أو إهمال، فالإخوان يعلنون في كل أوقاتهم أن المسلم لا بد أن يكون إماما في كل شىء ولا يرضون بغير القيادة، والعمل والجهاد، والسبق في كل شىء: في العلم وفى القوة وفى الصحة وفى المال. والتأخر في أية ناحية من هذه النواحى ضار بفكرتنا مخالف لتعاليم ديننا، ونحن مع هذا ننكر على الناس هذه المادية الجارفة التى تجعلهم يريدون أن يعيشوا لأنفسهم فقط وأن ينصرفوا بمواهبهم وأوقاتهم وجهودهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت