الصفحة 90 من 255

... وامتدت الأيدى الأوربية بحكم الكشف والضرب في الأرض والرحلة إلى أقصى آفاقها البعيدة إلى كثير من بلدان الإسلام النائية كالهند وبعض الولايات الإسلامية المجاورة لها وأخذت تعمل في جد للوصول إلى تمزيق دولة الإسلام القوية الواسعة وأخذت تضع لذلك المشروعات الكثيرة تعبر عنها أحيانًا بالمسألة الشرقية وأخرى بإقتسام تركة الرجل المريض، وأخذت كل دولة تنتهز الفرصة السانحة وتنتحل الأسباب الواهية وتهاجم الدولة الوادعة اللاهية فتنقص بعض أطرافها أو تهد جانبا من كيانها، واستمرت هذه المهاجمة أمدا طويلًا انسلخ فيه عن الدولة العثمانية كثير من الأقطار الإسلامية، وقعت تحت السلطان الأوربى (كالمغرب الأقصى وشمال أوربا) واستقل فيه كثير من البلاد غير الإسلامية التى كانت تحت سلطان العثمانيين كاليونان ودول البلقان وكان الدور الختامى في هذا الصراع الحرب العالمية الأولى سنة 1914-1918 ميلادية الذى انتهى بهزيمة تركيا وحلفائها وبذلك سنحت الفرصة الكاملة لأقوى شعوب أوربا (انجلترا وفرنسا) وإلى جوارهما (إيطاليا) فوضعت يدها على هذا الميراث الضخم من أمم الإسلام وشعبوه، وبسطت سلطانها عليها في أسماء مختلفة من احتلال واستعمار ووصاية وانتداب0

... ولقد خرجت الدول الأوربية من الحرب العالمية وبذور الحقد والبغضاء متأصلة في صدور الكثير منها وجاء مؤتمر الصلح ومعاهداته لطمات قاسية لبعضها وخيبة أمل مؤلمة لكثير منها، هذا إلى ظهور كثير من الفكر الجديدة والمبادئ المتعصبة الشديدة التعصب، ولابد أن تنتهى هذه الحال بهذه الأمم إلى خلاف جديد وحرب طاحنة ضروس تبدد شملهم وتمزق وحدتهم وتعيدهم إلى رشدهم وتردهم عن ظلمهم، وتهب لأمم الإسلام فرصة أخرى تسوى فيها صفوفها وتجمع شملها وتستكمل حريتها وتسترد دولتها ووحدتها تحت لواء أمير المؤمنين: (ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض وتجعلهم الوارثين) 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت