فهرس الكتاب
وحضرموت، وكانت لهم تجارات الى الهند ومصر وافريقية الشرقية. وفي (24 ق م) اتجه الرومان الى الملاحة في البحر الأحمر فاستولوا على ميناء عدن وأتخذوها قاعدة لتموين سفنهم، فشلوا بذلك تجارة الحميريين، فساءت أحوالهم الاقتصادية، وأهملوا شؤونهم العمرانية، وأخذ الخراب يدب في البلاد. وفي منتصف القرن الرابع الميلادي حاربهم ملوك الحبشة واستولوا على بلادهم وظلوا بها عشرين عاما. وأخذت القبائل الحجازية تغير عليها. فأخذ كثير من عشائر اليمن يهاجرون الى الشمال. وهكذا اختلطت بل امتزجت لغتهم مما أعد لانتصار العربية الشمالية الحجازية على العربية الجنوبية اليمنية في أواخر العصر الجاهلي. وسبب المنافسة الشديدة بين فارس وبيزنطة بعثات دينية مسيحية الى اليمن، فاعتنقها أهل نجران في القرن الخامس الميلادي. وناهضها ملوك حمير وآخرهم ذو نؤاس وحاول القضاء على المسيحيين بنجران (أصحاب الاخدود) . فأوعزت بيزنطة الى النجاشي أن يغزو اليمن، فغزاها في (525 م) واستولى عليهم وضمها الى بلاده. وظل هذا الاحتلال الحبشي لليمن نحو خمسين عاما. وأخيرا استنجد أهلها (سيف بن ذي يزن) بالفرس، فردوا الأحباش وظلوا بها حتى سنة (638 م) إذ اعتنق الاسلام الحاكم الفارسي على اليمن بادان (1) في السنة السابعة للهجرة، فأقره رسول الله على عمله على اليمن،
(1) العصر الجاهلي لشوقي ضيف: 27، 28. (*)