الصفحة 142 من 1472

التأريخ الهجري القمري والشمسي. وفي هذه الأيام كان يحكم القسم الأعظم من العالم المتحضر يومئذ الدولتان الكبيرتان والقويتان الروم الشرقية وايران الساسانية، وكانت هاتان منذ مدة مديدة في حرب مستمرة في سبيل الاستيلاء على الحكم في العالم، امتدت هذه الحروب من عهد السلطان انو شيروان (531 - 589 م) وحتى عهد خسرو پرويز أي أكثر من أربعة وعشرين عاما. وقد اثرت الخسائر الفادحة والمصاريف الباهضة التي كانتا تتحملانها في هذه الحروب في قدرتها حتى لم يبق منها سوى شبح مخيف خاو. ونحن من أجل أن ندرس أحوال الناس في ظل الفرس من مختلف الجهات علينا أن نطلع على أوضاع الحكومات من بعد انوشيروان وحتى دخول المسلمين الى ايران. الحضارة الايرانية: إن اكبر نقد يرد على الحكم القائم يومئذ هو أنه كان حكما ديكتاتوريا استبداديا فرديا، ولاشك أن العقل الفردي ليس كالعقل الجماعي، فالظلم والمساومة أقل في الحكومة الجماعية من الحكومة الفردية. ولاشك ان شكل الحكم مما يؤثر في كيفية سلوك الناس. ان الملوك الساسانيين كانوا ذوي ابهة وفخفخة، فالبلاط الساساني وجماله وبهاؤه كان مما يحار فيه الناظرون، وذلك من كثرة ما جمعوا فيه من الجواهر والأشياء النفيسة والثمينة ومن الصور والنقوش مايحير العقول. وقد شرح بعض المؤرخين بعض ترف خسرو پرويز، منهم حمزة الإصفهاني في كتابه"سني ملوك الأرض"إذ كتب يقول:"كان لخسرو"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت