الصفحة 145 من 1472

القصة على عهد أنوشيروان أي في العهد الساساني الذهبي، وتشهد هذه القصة على أن الأكثرية الساحقة من الناس لم يكن لهم حق التعلم. يقول الفردوسي: كان أنوشيروان بحاجة الى المعونة المالية لقتال الروم، فان أكثر من ثلاثمائة ألف جندي ايراني كانوا يحاربون الروم وهم في إعواز شديد للأسلحة والطعام. وكانوا قد أبلغوا انوشيروان بذلك، فاضطرب انوشيروان وخاف على مصيره من ذلك، ودعا إليه وزيره العالم"بزرك مهر"ليشاوره في الأمر، ويقول انوشيروان: إن على الوزير أن يذهب الى بلاد مازندران ليجمع المال اللازم لذلك من الناس، ويقول بزرك مهر: إن الخطر قريب وعلينا أن نفكر في الخلاص السريع ولذلك يقترح على الملك أن يقترض من الناس فيقبل الملك على أن يعجل في الأمر، ويبعث بزرك مهر رسله الى القرى والمدن القريبة ليبلغوا أغنياءها بالأمر. ويحضر تاجر يعمل في تجارة الأحذية ويستعد لدفع جميع مصارف الحرب بشرط واحد هو: أن يسمح لولده بالتعلم والوزير لا يرى مانعا عن اجابة ملتمسه، فيسرع الى خسرو أنوشيروان ويبلغ الملك أمل الرجل، فيغضب أنوشيروان لذلك وينهر وزيره ويقول له: ما هذا الطلب الذي تتقدم به أنت ؟ ! ليس من الصلاح أن نستجيب لهذا الطلب، فإنه بخروجه عن طبقته ينخر في كيان النظام الطبقي، وهذا ضره أكثر من نفع ما يدفعه من الذهب والفضة ! فان ابن التاجر إذا تعلم فأصبح عالما ذا فن وهب له علمه آذانا صاغية وعيونا ناظرة، فإذا جلس ابني على سرير الملك واحتاج الى كاتب استخدمه ولم يبق للعلماء من أبناء البيوتات والاسر سوى أن يتحسروا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت