الصفحة 147 من 1472

الاعوجاج منه، وأن الملك أرادها على بيعه وارغبها فأبت فلم يكرهها الملك وبقي الاعوجاج من ذلك على ما ترى ! فقال الرومي: هذا الاعوجاج الآن أحسن من ذلك الاستواء" (1) . عجيب ! الا يحضر من يريد أن يبني هكذا قصر عظيم هندسة وتصميما خاصا له وهكذا يقدم على البناء بدون أرضية كافية وهندسة خاصة ؟ ! فيخرج القصر معوج الميدان. - كما نقل المسعودي -، من يصدق هذا ؟ ! أجل لا يبعد أن يكون موابذة المجوس وأصحاب البلاط قد وضعوا هذه القصص له شكرا له على ما قدمه لهم من خدمات تذكر فتشكر. وأعجب من ذلك ان حاول بعض الشعوبيين ان يضع حديثا على لسان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يصف انوشيروان (2) بالعدالة:"ولدت في زمن الملك العادل"وخبرا يقول: إن عليا (عليه السلام) حينما دخل مدائن كسرى نزل في ايوانه وأخرج جمجمة فأحيى صاحبها وسأله عن حاله فقال: انه انوشيروان وهو لكفره محروم عن الجنة ولكنه لعدله لا يعذب بالنار ! ومما يشهد على أن أصحاب البلاط كانوا يمدحونه ويثنون عليه وينشرون عنه الجميل مما ليس فيه ما يذكره الفردوسي في"الشاهنامة": أن الوزير بزرك مهر كان وزيرا لانوشيروان مدة ثلاثة عشر عاما، ثم غضب عليه خسرو پرويز فألقاه في السجن وكتب إليه رسالة قال له فيها: ان علمك هو الذي أدى بك الى القتل ! فكتب بزرك مهر في جوابه يقول له: كنت أفيد من عقلي ما كان الحظ يساعدني، والآن إذ ليس لي حظ فسأفيد من حلمي وصبري إن"

(1) مروج الذهب 1: 264. (2) بالفارسية: تاريخ اجتماعي ايران 11: 618. (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت