الصفحة 151 من 1472

دينهم في أطراف مملكته بكل ما قدر عليه. فأصبح الدين الرسمي والعام لإيران على عهد الساسانيين هي المجوسية، وبما أن سلطة الساسانيين إنما تحققت بتأييد موابذة المجوس لذلك كانوا في رعاية تامة من قبل البلاط الساساني، وكانوا أقوى طبقة في المجتمع الطبقي الإيراني، وكان الحكام الساسانيون في الواقع متعينين بتعيين من الموابذة المجوس، فإذا تمرد أحد الحكام على العلماء الروحيين كانوا يقابلونه بشدة، وكذلك كان الملوك الساسانيون يقبلون على طبقة رجال الدين أكثر من أية طبقة اخرى، ولذلك كان الموابذة في اطراد وكثرة، وكان الساسانيون يفيدون منهم لتأييد سلطانهم، ويقيمون لهم في أطراف ايران معابد النيران وفي كل منها عدد كثير منهم، حتى كتبوا أن خسرو پرويز بنى معابد نيران كانت تسع لإثني عشر ألف"هيربد"من العباد يصلون ويتلون الأناشيد الدينية (1) . وهكذا كانت المجوسية دين البلاط الرسمي، وكان الموابذة المجوس يسعون لتهدئة الطبقات الكادحة والمحرومة من المجتمع بحيث لا يحسون كثيرا بآلامهم. وهذه الصلاحيات اللامحدودة المخولة للموابذة المجوس وضغطهم الشديد على عموم الناس أثر في ابعاد الناس عن المجوسية، فكان أكثر الناس يحاولون أن يجدوا لانفسهم دينا غير دين طبقة الأشراف. ومن ناحية اخرى: فان دين المجوس كان قد فقد حقيقته تماما، فقد بلغ تقديس النيران الى تحريم ضرب الحديدة المحماة بالنار بالمطرقة لأنها بمجاورتها النار كانت قد تقدست بقداسة النار المقدسة ! وهكذا شكلت

(1) بالفارسية: تاريخ تمدن ساسانى 1: 1. (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت