الصفحة 152 من 1472

الخرافات والأساطير أكثر اصول عقائد زرادشت، أما حقائق دينه فقد تركت المجال لعدد من الشعائر الخاوية الميتة التي كان الموابذة يضيفون كل يوم إليها خرافات جديدة. ومن ناحية ثالثة: كانت الثقافة الرومانية والهندية قد وجدت طريقها الى ايران على عهد أنوشيروان، وسبب اصطكاك العقائد الزرادشتية مع العقائد المسيحية والأديان الاخرى يقظة الايرانيين وأصبحوا يتألمون مما في الدين الزرادشتي من الخرافات والمطاليب الواهية، وسبب كل هذا اختلاف العقائد والآراء في ايران وشيوع الأديان والمذاهب الاخرى، والشك والتردد في آخرين، حتى ترك أكثر الناس ما كانوا يعتقدون به قبل ذلك، وشمل الإلحاد والاضطراب كل أنحاء ايران (1) . الحضارة الرومية: أما الروم فلم تكن بأحسن حالا من ايران، فالحروب الداخلية والخارجية التي كانت تكابدها دائما ضد ايران على أراضي"أرمنستان"وغيرها كانت قد أعجزت الناس وجعلتهم مستعدين لاستقبال أي تغيير للأوضاع الراهنة آنذاك. إن رجال الكنيسة حينما اخذوا زمام الحكم بأيديهم في الروم جعلوا يمارسون الضغط الشديد بالنسبة الى الوثنيين ولم تكن الفتنة تنطفئ بين الوثنيين والمسيحيين فكانت الاختلافات الدينية أكثر من كل شئ في الروم، وكان ضغط رجال الكنيسة قد أدى بكثير من الناس الى الحرمان والفقر، وكانت هذه الاختلافات تنخر في كيان قدرة

(1) بالفارسية: تاريخ اجتماعي ايران 2: 20 فما بعد. (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت