الصفحة 169 من 1472

والحارث بن جبلة منهم هو الذي وقعت بينه وبين المنذر بن امرئ القيس اللخمي المعركة الهائلة في"قنسرين"فكان من جرائها قتل المنذر ودخول"قنسرين"في حوزة الحارث بن جبلة، فأعجب الروم بشجاعته وهابوا سطوته فبالغوا في ترقيته وتقريبه والخلع عليه، ومنحه الامبراطور جوستينان سنة 529 م لقب (البطريرك) . وغزا الفرس بلادهم سنة 614 م فاستولوا على اورشليم ودمشق الشام فانحط أمرهم (1) . وذكر المسعودي من أواخر ملوك غسان: الحارث بن المنذر وقال: وكان هذا على عهد بعثة رسول الله، ودعاه النبي (صلى الله عليه وسلم) الى الإسلام ورغبه فيه فلم يسلم. وملك بعده جبلة بن الأيهم بن جبلة، وهو الذي أسلم وارتد عن الإسلام خوف القود والعار (2) وذلك أن رجلا فزاريا وطأ ازاره، وكان الخليفة الثاني قد أحسن وفادته ورفع من شأنه ووضعه في مرتبة المهاجرين الأولين، فلطم الفزاري على رأسه، فشكاه الفزاري الى الخليفة فلما أحس بان الخليفة سيقتص منه للفزاري فر الى القسطنطينية. وروى اليعقوبي في حوادث السنة الثالثة عشرة في بداية خلافة الخليفة الثاني:"أن جبلة بن الأيهم الغساني كان في ثلاثين الفا من قومه مع الروم في وقعة اليرموك، فلما انهزم الروم في اليرموك رجعوا الى مواضعهم، فأرسل إليه يزيد بن أبي سفيان: أن اقطع على أرضك بالخراج والجزية، فأبى وقال: أنا رجل من العرب، وانما يؤدي الجزية العلوج ! (3) وأتى جبلة"

(1) سيرة المصطفى: 17. (2) مروج الذهب 2: 84، 85 ط بيروت. (3) اليعقوبي 1: 142 ط بيروت. (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت