الصفحة 180 من 1472

الكريم من سبق اليهودية الى اليمن على عهد بلقيس وسليمان وهم قبل تبع بسبعة قرون تقريبا، بينما الخبر المعروف في أكثر التواريخ بأن تبع الأول كان أول من آمن باليهودية بدعوة علماء اليهود في مدينة يثرب وأنه أول من دعا أهل اليمن الى ذلك، لا يوافق كتاب الله كما يأتي. بل روى الصدوق عن ابن عباس انه كان يقول: لايشتبهن عليكم أمر تبع فإنه كان مسلما، وروي عن الصادق (عليه السلام) أنه قال: إن تبع قال للأوس والخزرج: كونوا ها هنا حتى يخرج هذا النبي، فأما أنا فلو أدركته لخدمته وخرجت معه (1) . وروى الطبرسي عن سهل بن سعد عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه قال: لاتسبوا تبعا فإنه كان قد أسلم (2) . فقرب النفر الذين أشاروا عليه من هذيل فقطع أيديهم وأرجلهم، ثم مضى حتى قدم مكة، فطاف بالبيت وحلق رأسه، وأقام بمكة ستة أيام ينحر بها للناس ويطعم أهلها ويسقيهم. وأمره ولاة البيت من جرهم بتطهيره، وأن لايقربوه دما ولا ميتة، وجعل له بابا ومفتاحا، وكساه ثيابا يمنية. ثم خرج متوجها الى اليمن بمن معه من جنوده والحبرين. فلما وصل الى اليمن دعا قومه الى الدخول في اليهودية. وكانت باليمن نار يتحاكمون إليها فيما يختلفون فيه، فتأكل الظالم ولا تضر المظلوم. فأبوا عليه اليهودية حتى يحاكموه الى النار. فخرج رجال من قومه بأوثانهم

(1) اكمال الدين: 168 ط النجف. (2) مجمع البيان 9: 66، وبه قال البيضاوي في أنوار التنزيل 2: 419. (

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت